تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته ، فإن العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب ، و أنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم ، و وصاياه عن قلوبهم ، فدفعها ما أشارت إليه صلوات اللَّه عليها من إعلان اللَّه جل ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها ، و إن الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللَّه و رسله عليهم السلام تثبيتا للأمّة على الإيمان ، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم . و يمكن أن يكون معنى الكلام أ تقولون مات محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و بعد موته ليس لنا زاجر و لا مانع عمّا نريد ، و لا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر و عدم الانزجار عن النواهي ، و يكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه :
أَ فَإِن مات أَوْ قُتِل

. . . « 1 » الآية ، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللَّه سبحانه و إخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلّا بتكلّف . و يحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله كما أفصح عنه عمر بن الخطاب - و سيأتي في مطاعنه - فبعد تحقّق موته عرض لهم شك في الإيمان و وهن في الأعمال ، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها ، و حينئذ مدخلية حديث الإعلان و ما بعده في الجواب واضح . و على التقادير لا يكون قولها صلوات اللَّه عليها : فخطب جليل . . داخلا في الجواب ، و لا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي ، بل هو كلام مستأنف لبث الحزن و الشكوى ، بل يكون الجواب بما بعد قولها : فتلك و اللَّه النازلة الكبرى . . و يحتمل أن يكون مقولا لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم أن موته صلّى اللَّه عليه و آله الذي هو أعظم الدواهي قد وقع ، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات ، فلذلك لم ينهضوا بنصرها و الإنصاف ممّن ظلمها ، و لما تضمّن ما زعموه كون مماته ( ص ) أعظم المصائب سلّمت عليها السلام أولا في مقام جواب « 2 » تلك المقدمة ، لكونها محض الحق ، ثم نبّهت على خطئهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع ، و القعود عن نصرة الحق ، و عدم اتّباع أوامره صلّى اللَّه عليه و آله بقولها : أعلن بها كتاب اللَّه . . إلى آخر الكلام ، فيكون حاصل الجواب أن اللَّه قد أعلمكم بها قبل الوقوع ، و أخبركم بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه ، و حذّركم الانقلاب على أعقابكم كي لا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، و لا تهنوا عن

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) لا توجد في ( ك ) كلمة : جواب .
بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 754 | العلامة المجلسي / محمد روحانى علي آبادي