ما دام الانسان حيا ما يضره شيء فإذا جاء الموت ما يفيده شيء . وإذا قيل لهم ان الترياق ينفع من السموم قالوا هذا الترياق وهذه الأفعى من ادعى فليبرهن . وإذا ذكر النبض لهم قالوا هاتان امرأتان إحداهما حامل والأخرى عاقر عرفونا إحداهما من الأخرى من نبضيهما . فهم يريدون من الطبيب ان يعلم عن كل شخص ما هو معلوم عند اللّه على الحد الذي لا مزيد فيه ولا نقص منه ولا يقنعون بما لاح لعينيه وتجلى لبصيرته لأنهم لا يفهمون ان هذه الصناعة تجيء بالممكن وإذا عضدت بالتوفيق كانت كالضروري ، ليس لان احكامها ليست مدركة ومحاطا بها في كل شخص يجب أن تكون مرذولة ومطروحة بل تكون متوسطة بين ادراك البغية وعدمها ، وليس لان بعض المرضى هلك لا ينبغي ان ينظر في الطب ولا بسبب ان بعض المرضى برء بالطب وجب ان يعول عليها في البرء ابدا فالحكمة توجب توسط هذا الامر حتى يشكر اللّه من ينجو أو تسلم نفسه من الهلاك . ولهذا استصعب ابقراط القضاء والبت بما يؤول اليه امر المرضى . فان رأوا طبيبا يقرأ في كتاب قالوا له مستهزئين : أفي هذا دواء للموت ؟ فإذا قال لا قالوا ما هذه الكتب الا خرافات صدرت عن عجائز خرفات وما يزيد في اجل العالم علمه ولا ينقص في عمر الجاهل جهله . وما الامر الا كما قال أبو غسان الطبيب :
حكم كأس المنون ان يتساوى * في احتاها الغبي والألمعي
وهذا الكلام من الايجاز على غاية الاضمحلال والفساد فليس تساوي الناس في للموت والفناء حجة في عدم البقاء وحجة في تساويهم بالمراتب في الدار الأخرى . فالناس قد يتساوون في السفر إلى المدينة ويتزينون إذا وصلوا إلى المستقر بحسب المنزلة بما صحبهم من الذخائر والأمتعة « 175 » .
هامش
( 175 ) اضطراب في ألفاظ ومعاني الكلمات في هذه الأسطر في جميع النسخ .
وقد أجري التصحيح ما أمكن .