ثم نهض وقد هزنه الاريحبة وقال : ا ترى من لهذا الامر بعدي ، ذهبت واللّه هذه الصناعة البقراطية والعلوم الطبية وانقبضت أطرافها وتقطعت اهدابها فشخصها مأووف وطرفها مطروف وصار الطبيب إذا دخل على المريض فهو بين ان يفصده إن بعد عهده عن الفصاد أو يمنعه الفصد ان قرب عهده به ويسهله ان وقف طبعه « 171 » ويحبسه ان سهل ويبرده ان سخن ويسحنه ان يرد وينقيه إذا رآه قلقا ويبسر بصحته إذا رآه ساكنا هادئا . كل هذا لأنه مسكين لا يعلم أن كثيرا ما يكون القلق اصلح من السكون والاختلاط اصلح من التقظ وسواد الأطراف أجود من بياضها . وان كثيرا ما يستعمل الطبيب الدواء المسهل فيمن طبيعته منطلقة ليمسكها وان كثيرا ما يعالج الحار بالحار والبارد بالبارد ويستعمل مع المرض ما يضعف الاحساس والقوة .
هامش
( 171 ) وقوف الطبع هو الامساك وعدم انطلاق الأمعاء . وهو هنا يتنقد الأطباء الجهلاء ومعالجاتهم الهزيلة .