- القسم الحادي عشر - في استهانة العامة بالصناعة الطبية والرد عليهم
ولولا عجز الأطباء عن هذه الأمور لما استهان الجمهور بالصناعة الطبية واستدلوا على نقضها من أراجيز الشعراء وأقوال العامة فضربوا الأمثال وسحبوا عليها أذيال المقال فواحد يقول :
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يشفى غيره فيما مضى
هلك المداوي والمداوى والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترى
وآخر ينشد :
والناس يلحون الطبيب وانما * غلط الطبيب إصابة الاقدار « 172 »
وآخر يجود ويقول هذا كله هذيان فان ابن ثلاثين سنة لا يموت ابن عشرين ولا يعلم أن هذه قضية قد قتلت مائة الف قتيل .
هامش
( 172 ) جاء في هامش المخطوطة وبخط مغاير ما يأتي :
قال المتنبي :وقد فارق الناس الأحبة قبلنا * واعيا دواء الموت كل طبيبوقال علي بن الجهم :كم من عليل قد تخطاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعودوقال شاعر آخر :ان الطبيب له في الطب معرفة * ما دام في عمر الانسان تأخير
حتى إذا ما انقضت أيام مدته * حار الطبيب وخانته العقاقير