وآخر يقول : الموت شيء لا بد منه وانما الطبيب يطيب القلوب ، وهذا كأنه جواب لمن قال إن الطبيب ضامن لك الحياة وان الطبيب يشفى سائر الأمراض وآخر يقول ما لي أعذب نفسي بالحمية . هذا فلان الطبيب ما يزداد بالحمية الا اصفرارا ومرضا « 173 » ولا يعلم أنه لو لم يحتم لمات . وواحد يقول انا آكل واشرب واترك التداوي واتكل على اللّه وهو إذا مرض حماره اقبل ليأخذ مشورة البيطار ، وكان يجب بحسب رأيه ان يتركه ويتوكل على اللّه .
على أن البيطار لا يأمر بالتدلوي وينهى عن التوكل على اللّه .
وآخر يقول كم مرضت وبرأت بلا دواء ولا يعلم أنه لو استطب لكان اسرع في برئه ، وانه سيأتي عليه وقت لا تفي فيه القوة لدفع المرض ولا يجد من الطبيب معاونة فيهلك .
وآخر يقول : كم قد تداويت واحتميت فلما خلطت برأت ولا يعلم أن التخليط صادف بالاتفاق فناء مادة المرض فبرأ وان أناسا كثيرين خلطوا قبل فناء هذه المادة فهلكوا :
عاب الطبيب أناس لا عقول لهم * وما عليه إذا عابوه من ضرر « 174 »
ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة * ان لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
وهذه الطوائف الجاحدة لفضل صناعة الطب إذا سمعت الطبيب يقول هذا الدواء يضر كذا يقولون كم قد اكلناه وما ضرنا وما يعلمون ان الطبيعة تحامي ما أمكنها عن نفسها ثم إذا عجزت عن المحاماة فالعطب . ويقولون ما دام للانسان خبز عند الخباز فما يضره شيء فإذا جاء أبو ضابط ما ينفعه شيء ، فيسمون الحياة خبزا ومعطي الحياة الخباز ويكنون الموت ابا ضابط ويقولون
هامش
( 173 ) الحمية لا تفعل المعجزات فهي تكون ضارة في بعض الأمراض كفقر الدم وهبوط الضغط الدموي .
( 174 ) ( عاب التطبب قوم ) في نسخة الأحمدية .