كل هذا يفعله وهو يشكو البطانة وضيق المعيشة . فقلت : قد شغلت قلبي بهذا الرجل . فقال واللّه ما ذكرت من أموره الا أحسنها وقال :
واعرض عن أشياء لو شئت قلتها * ولو قلتها لم يبق للصلح موضع
ولو انني أؤثر الشر لجازته على ما فعله معي من القبح في هذه الأيام .
قلت وما فعل بك ؟
فقال نشرب ولعرفك .
ثم امر الغلام ان يغني فغنى :
جس الطبيب يدي يوما فقلت له * إليك عني فهذا يوم بحراني
فقال لي : ما الذي تشكو فقلت له * إليك اشكو هوى من بعض جيراني
فقام يعجب من قولي وقال لهم * انسان سوء أداويه بانسان
وأضاف يقول :
وما بك علة " تشكى لطب * ولكن الملح له دلال
فلما شربوا قال اسمع يا سيدي حديثه :
كان لي مريض يهمني امره فكت الازمه واساهره واراصد الطبيعة في افعالها وأراعي انذاراتها وبحارينها واقايس بين قويها وضعيفها من العلامات الردية عليها والجيدة لها ، وأقابل بين القوارير وانظر رسوب هذه من رسوب هذه وقوام هذه من قوام هذه ولون هذه من لون هذه لاعلم آخر الاسداء والتزيد وأول الانهاء والانحطاط في المرض خوفا من استعمال دواء في غير