تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
واليوم قد تعلم يأكل الباقلاء المفشر والباذنجان المقمع « 140 » فهو كمال قال الأول :
كان الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى * ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا ولم يك في بؤس إذا بات ليلة * يناغي غزالا فاتر الطرف اكحلا
غير أنه دخل في ما ليس من عمله وتصدر لمقعد ليس من أهله : والنعمة نافرة عنه ، والرئاسة غريبة منه ، وانشد يقول :
نعمة الله لا تعاب ولكن * ربما استقبحت على أقوام
واحتملته ظنا بان الزمان يصلحه فوجدته يتوصل إلى التكسب بكل وجه ويتحيل في جذب الدرهم بكل ضرب ، وهو مع الجند في فن ومع التجار في فن ، يصف للشبان السنون « 141 » للفم ، وللنساء دواء الشحم وللمشايخ حلاء العين ، وللعجائز خضاب الشعر ، فهو تارة يتطبب وتارة يتنجم وتارة يدلل ويسمسر . وإذا دخل في شيء يربط ويحل ويحسن البحث وادعى انه عبد اللّه ابن هلال . وهو مع هذا يتجر بالاكفان ويستعمل التوابيت ويكري ثياب الجنائز ويرابي النوائح ويغمز على أصحاب المواريث . وإذا دخل لقوم دارا
هامش
( 140 ) عرف الباذنجان في العصر العباسي ، وعرف اليقطين قبل ذلك بمدة طويلة اما بقية الخضراوات المطبوخة فلم تعرف الا بعد حقة طويلة ، ودخلت البطاطا والطماطة والبزاليا إلى بلادنا في القرن الماضي . وكانت الملوخية معروفة في مصر منذ زمن الحاكم بأمر اللّه الفاطمي ولم تعرف في بلادنا الا في السنوات الأخيرة . ( 141 ) السنون : دواء مسحوق أو معجون تدلك به الأسنان واللثة