تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

- القسم العاشر - في اعتذار الطبيب المصروف وذم الصارف له

فو اللّه لقد وجدت بذلك راحة واستراح مني خدامه والصيادلة . وباللّه انني ما احسده لكن ان قلت لك انني لست مغتاظا منه فلا تصدقني لان المتمثل يقول : أشد الناس غما الذي نزل غيره في المكان الذي هو أحق به منه ولكي اعلم أن هذا داء قلّ ما بلي به الأحرار على مر الزمان . فان السبب الذي يدرك العاجز به نعيته هو السبب الذي بحول بين الحازم وطلبته ، على أنه قد قيل إن طيب النفس حسن الانصراف عما لا سبيل اليه ، وأحق ما صبر عليه ما لا يوجد إلى تغييره سبيل وقد فقد الصبر :
ومن اين لي صبر وفي كل ساعة * أرى حسناتي في موازين أعدائي
ا يصدق أحد ان هذا الطبيب الجديد ، طبيب سنه خمس وخمسون ، دبر مريضا بهذا التدبير ، أو يعرف هذه القوانين وجرب هذه الأمراض ، أو دبر هذه التدابير ورقم هذه البرد « 148 » ، أو جهز هذا العلاج إلى المرضى أو ظن به انه مما يتعامل به الأطباء ، أو سمع به أو علمه أو خطر بباله حتى أنه يستعمله فاني ان اعتقدت هذا انني أظلمه . وقد بلغني ان هذا المشكاح « 149 » غير التدبير بعدي ولم يمش على قانوني ، وأراد ان يظهر صنعة لا جرم ان المريض كان في صورة قبيحة . ولكن هذا الطبيب يصلح لأصحاب هذا الزمان لانسه
هامش
( 148 ) هكذا في جميع النسخ ولم أقف على معناها . ( 149 ) ويقصد به الطبيب الذي تولى علاج المريض بعده . وفي الكلمة معنى الاستخفاف والإهانة ، وربما هي مشكاع ( بحرف العين ) . وفي القاموس شكع بمعنى كثر ضجره وانينه أو ازداد غضبه . وكيفما كانت فهي تدل على حسد المهنة وعلى التنافس بين الأطباء .