تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
متحلل وله نفسه وبلغني انه لا يكلم أحدا الا بالميزان . اين هو من الذي نعتقد في المرضى انهم أولادنا واخواننا ؟ باللّه انك لو شاهدتني لرأيت منظرا عجيبا . فان الناس كما علمت أن واحدا يسأل في عقب صلاته سعة الرزق وآخر خاتمة الخير وانا امد يدي واسأل في رسوب ابيض وبعث أملس وعرق كثير وبول غزير ومجلس كبير « 150 » ، وأقول في تهجدي : يا رب عبدك فلان هيىء ليله بحرانه وحد عليه بعرق ، وفلان به تعرس جد عميه بنومة . قلت : يا سيدي اسأل اللّه يرزقك ما يغنك عن هذا ، فضحك الشيخ وقال إن مثلك كمثل رجل ضربه القولنج فبقى طول ليله يسأل اللّه تعالى ان ينفس عليه ريحا ، فلم يكن . فلما آيس من الحياة قال يا اللّه ارزقني الجنة . وكان عنده من سمع ذلك فقال له : أنت طول ليلتك تسأل ضرطة فلا تقبل منك فتسأل جنة عرضها السماوات والأرض . ثم قال : كان يجب ان يستقر عليّ هذا لو كان دعائي مستجاب ، فو اللّه « 151 » ما دعوت لاحد قط فافلح ! فان دعوت لاحد بالاسهال فأجده قد ضربه القولنج « 152 » والذي سألت في عرقه تأخذه الحمى المطبقة ، وسبب ذلك ان القوم لا يعطون بيضة ونحن لا ندعو لهم بنية خالصة . نعوذ باللّه من كساد الأطباء ونفاق المرضى ، على أن لي مع هذا الوعد مقامات يعرفها وأمور لا ينكرها ، من ذلك انني سألته يوما على جهة المداعبة : لم صار خرء الكلب ينفع في الدباغة ، وبعر الضب يجلو اثر القرحة ؟ فكأنني القمته حجرا بهذه المسائل . ثم رأيت أن اعضده بمسألة أخرى فقلت : لم صار البول على الأكثر إذا برد ثخن وتكدر وكل العصارات إذا بردت رقت وصفت ؟ فقاطعني ومضى يتندم على ما فات من
هامش
( 150 ) الرسوب الأبيض في البول وهو غير الدموي . والنفث الأملس الذي لا يحتوي على قطع من أغشية الرئة وتوسفاتها . والمحلس الكبير يعنى به التغوط الطبيعي الذي لا امساك فيه . ( 151 ) في هذه العبارة اختلاف في نسختي الأحمدية والجلبي عن الأصل . ( 152 ) القولنج هنا معناه انسداد الأمعاء الذي يترافق بانحباس الفضلات والألم الشديد .