تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ثم قال الشيخ : يعز علي واللّه بهؤلاء الأطباء ، مات الناس وباد جهابذة الصنائع ووهى كاهلها وانكسر فقارها فلا ثغر للحكمة الا وهو مستباح ولا جانب للفضل الا وهو متألم فالمصيبة عامة والعزاء خاص لان المريض مستغيث والطبيب عاجز وبينه وبين مداواته سحاب ساتر ومانع ، وهذا عيان يغني عن البرهان . ثم ملأوا الأرطال واستدعى أبو سالم كأسا كبيرا فلما ملأها رفعها بيده وقال : ما أحسن قول أبى نؤاس :
في كؤوس كأنهن نجوم * دائرات ، بروجها أيدينا طالعات مع السفاة علينا * فإذا ما غربن يغربن فينا
ثم قال لأبي جابر : غنّ يا ولدي أحد اصواتي . فاندفع يغني :
عين الزمان اصابتنا فلا نظرت * وعذبت بعذاب الهجر ألوانا قد كنت اشفق من دمعي على بصري * فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
فطربوا وشربوا واقترح صاحب الدار على الصبي فغناه .
قالت مرضت فعدتها فترنمت * لهي الصحيحة والمريض العائد والله لو قست القلوب كقلبها * مارق للولد الضعيف الوالد
فشرب الجماعة وحيّا بعضهم بعضا وأكثروا من الثناء على صاحب الدعوة . فلما سكتوا قلت يا سيدي من هذا الطبيب الذي هذه صفاته ؟ فضحك وقال : صبي كنت اعرفه ببغداد وهو إذا مضى النهار ناب عنده مناب الماء الغزير .
دعوة الأطباء — صفحة 62 | ابن بطلان ( ابن عبدون )