في الفعل المضارع تصلح للمؤنثة الغائبة والمذكر الحاضر « 135 » . وشتان ما بين هذه الحكاية وبين ما جرى بين حنين بن إسحاق « 136 » والقاسم بن عبد اللّه وزير المعتضد باللّه ، وذلك ان القاسم بلغه ان ابا يعقوب إسحاق قد شرب دواء مسهلا فأحب مداعبته وكان صديقا له فكتب اليه شعرا :
أبن لي كيف أصبحت * وكم كان من الحال
وكم سارت بك الناقة * نحو المنزل الخالي
فكتب اليه إسحاق جواب ذلك :
بخير كنت مسرورا * رخي الحان والبال
فاما السير والناقة * وحيث المربع الخالي
فاجلالك انسانية * يا غابة آمالي
وما ابعد شبهه المسكين ببعض ظراف الأطباء وكان قد اتخذه صاحبه في جيش .
فلما عاد سأله عن الوقعة على جهة المداعبة فقال : التقت الفئتان في موضع كرحبة المارستان « 137 » فلو القي مبضع لما وقع الا على قيفال « 138 » فما كان الا بمقدار عشر نبضات حتى بحرنا أعداءنا بحرانا مهلكا « 139 » وعدنا في صحة مطلقة باقبالك يا معتدل المزاج .
هامش
( 135 ) اي قوله : تشم الدرز وتجمع الدرز تقال للمؤنث الغائب اي هي تشم . . . وتقال للمذكر الحاضر اي أنت تشم . . . فاللفظ واحد لا يتغير
( 136 ) حنين بن إسحاق العبادي : طبيب ومترجم من الحيرة في زمن الخليفة المتوكل العباسي ترحم الكتب اليونانية والسريانيه إلى العربية والف في الطب كتبا كثيرة في الأغذية وتدبير الناقهين وغير ذلك .
( 137 ) المارستان كلمه مخففة عن البيمارستان وهي المستشفى وقد سق التعريف بها .
( 138 ) القيفال هو عظم مؤخر الرأس .
( 139 ) البحران سبق التعريف به وهو تغير اعراض المرض بشكل سريع . ويقول هنا اننا دفعناهم إلى حالة الهلاك . ويلاحظ ان الاصطلاحات كلها مأخوذة من اصطلاحات الطب والمرض .