تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

- القسم التاسع - في سيرة الأطباء وتغايرهم على المرضى

قلت : ومن هو ؟ قال : فتى حدث نشأ عندنا يعرف بخاروف أبي الوفاء ، امسى في بعض الليالي معافى وأصبح يدعي انه حكيم :
قالت له نفسه كن طبيبا * تقضي على الجميع بالذهاب تأخذ من مال العليل قهرا * ثم تؤاتيه إلى التراب « 130 »
أعاذنا اللّه وإياكم من سوء ما نجري به المقادير على يديه ، فهو الان يلبس الدبيقي « 131 » المقلم والمقصب المذهب والخواتيم اليشب والفيروزج ، ومع هذا واللّه انني ارحمه ، وحسبك من حادث بامرء ترى حاسديه له راحمينا : لان هذا اللباس يبغضه إلى الناس ويحملهم على غيبته حتى يتكلموا فيه بما انا احلف انه لا يتجاسر عليه ولا يمد يده اليه ولكنه لا يرضى لنفسه ان يكون مثلنا نحن الأطباء الذين رضينا من الثياب ما ناب مناب الريش الطائر ، ومن الشماشك « 132 » ما ناب للحيوان مناب الحافر ، هذا انفع وذاك أطيب . ولكن
هامش
( 130 ) في هذين البيتين من الشعر اضطراب في الوزن واختلاف في اللفظ في جميع بالنسخ الخطية وقد أجرينا التصحيح حسبما يقتضيه الوزن والمعنى . ( 131 ) الدبيقي نسبة إلى دبيق وهي بلد في مصر تصنع فيها الثياب . ( 132 ) الشماشك مفردها شمشك وهو حذاء يرتديه الأطباء وغيرهم ذكره ابن أبي اصيبعة وسماه تمشك وقال إن الطبيب نجم الدين ابا الفتوح جاء إلى دمشق فصنع له اسكافي فيها تمشكا سئ الصنع مؤلما للقدم فقال أبو الفتوح فيه شعرا بدم التمشك وصانعه فقال :ابنك ما بي من اسى وصبابة * وما قد لقيت في دمشق من الذل وقد كان في رجلي تمشك فخانني * عليه زمان ليس يحمد في فعل