تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة الأطباء — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
العاتكة ما في الدنيا مثل دخنة أبي الحسين العطار . ويقول علياء القابلة : ومن اين مثل قشوته ؟ وتقول سكينة الماشطة : ان عنده دهن العافية شيء ما في الدنيا مثله ، وتحلف ان ما في العالم مثل حوائجه لا سيما إذا قالت له كم ثمن خمس دراهم فتسار فيعطيها ويزيدها ويحلف انه لا يأخذ ثمنه منها ويرسلها وقد جعلها شبكة من شباك المعيشة فلا يبقى حمام ولا مجلس قاص ولا سوق غزل ولا دكان قطان الا والحديث كله في صفة أبي الحسين العطار . فلما استوفى كلامه عجزت عن الجواب ورأيت أن مسألته من الصواب . فقلت يا سيدي : الحكماء يقولون إن لكل فضل زكاة فزكاة المال الصدقة على الفقير المحتاج ، وزكاة القوة المدافعة عن الضعيف المظلوم . وزكاة البلاغة القيام بحجة من عجز عن حجته ، وزكاة الجاه ان يعين به من لا جاه له ، وزكاة العلم التعليم لمن قصر علمه . وإذا وجب على المال زكاة وهو ينقصه الانفاق فهي أوجب على العلم الذي يزيده الانفاق . وقد قيل : العلم كالشعر كلما حلقته كان أقوى لنمائه فإن لم تحلقه فان له مقدارا محدودا ان قصّ عاد اليه وان ترك لم يزد عليه . فهل لك ان تعرفني جواب هذه المسائل ؟ قال الشيخ : من يمنع الحكمة طلابها كالذي يمنع الظمآن الماء البارد العذب : ومن يعرض الحكمة على غير طلابها كالذي يعرض على الريان الماء الحار المالح . وانا أعرفك جواب هذه المسائل بعد ان تعرفني اي شيء تنتحل من الصنائع . فباللّه انني أورد عليك كلاما كالوشي المحبوك والذهب المسبوك . قلت : انا رجل جئت بكتب إلى أهل هذه البلدة . قال : أنت من طب الرقاع والرسائل ! والتفت إلى القوم وقال : هذا مثل فتانا !
دعوة الأطباء — صفحة 58 | ابن بطلان ( ابن عبدون )