تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
العلاج باستعمالها ، مشيرا بنفس الوقت إلى أن طريقة القياس مع التجربة 20 في استطباب الأدوية خير من إحداهن على انفراد ، وانثنى بهذه المناسبة يمدح ديوسقريدوس لأنه اعتمد على الأدوية التي عرفها عيانا لا خبرا عن الرواة أو الكتب ، وذكر أمثلة كثيرة من اعمال هذا العشاب الكبير . كان ابن رضوان إلى هذا الحد في هذا الباب واضحا فيما كتب ، ومسيطرا في عرضه للمادة العلمية . فلما وصل بحديثه إلى موضوع الأمزجة 21 والاخلاط بدأ يتعثر في سرد أفكاره وكأنه غير واثق مما يقول . وينتقد ابن رضوان في هذا الباب فرقة من يعالجون بالحيل ، دون ان يمهد بمقدمة توضيحية في أفكار واعمال أصحاب هذه الفرقة مما يسوغ له نقد أو قدح ما يرتؤنه في ممارسة الطب . كما لم يفرق بين هذه الفرقة وبين فرقتي من يمارس بالتجربة ومن يمارس بالقياس . بينما الفروق في الممارسة بين هذه الفرق الثلاثة كبير جدا ، وذات علاقة بتعليم الطب . وقال ابن رضوان في الباب السادس ان من ينخرط في سلك هذه الصناعة واحد من اثنين ، أحدهما يهدف لكسب المال فيهون عليه كل عمل يحقق له الغنى ، فيقعد في الطرقات ليروج بيع الأدوية التي يعالج بها المرضى ، وهو يتخذ لبوس العارفين بالصناعة . والصنف الثاني ممن يطلب تعلم صناعة الطب هو الذي يريدها لشرفها ومحاسنها أكثر مما يرجو منها المادة والربح . واستطرد ابن رضوان بهذا الصدد قائلا : ان جالينوس وضع كتابه محنة الطبيب 22 ليميز الناس بين الصنفين المذكورين من ممارسى الصناعة ، وهذا توضيح في غاية الأهمية . ثم عاد المؤلف من غير رابطة بمحنة الطبيب ، فذكر ضرورة تعلم الطب على مؤلفات ابقراط وجالينوس ، أو بالأقل على كتب الجوامع التي وضعها الحكماء الاسكندرانيون على مؤلفات الطبيبين المذكورين . ونفهم من هذا أن جوامع الاسكندرانيين التي أوصى بقراءتها ابن رضوان ليست كتبا مختصرة بمستوى كتب الكنانيش ، لان ابن رضوان ، كما ذكرنا فيما سلف ، غير مقتنع بفوائد ذلك النمط من الكتب المختصرة ، فكيف يوصى بالتعلم عليها إذا لم تكن بمستوى البديل لكتب ابقراط وجالينوس ؟ .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 40 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي