تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عهدا على تطبيق واحترام أهدافه العلمية والانسانية . ويستطرد ابن رضوان قائلا : واستقام الطب ووضح ونهض بعلومه وفنونه بفضل جالينوس الذي وضع قواعد لتعلمه ، وأوصى من يبتغى تعلمه ان يدرس المنطق والهندسة أولا ، وان يقرأ أصول الصناعة على تسلسل كتبه 13 ، وكتب ابقراط 14 التي وضعها للمتعلمين . ثم قال : وجاء بعد جالينوس اورباسيوس 15 ( 325 - 403 م ) الذي أرتأي ان بختصر موسوعات الطب التي وضعها كل من ابقراط وجالينوس بكتب موجزة على المتعلمين ادراك مضامينها المتشعبة . واستطرد قائلا وفعل مثل ذلك بولس الاجينى 16 من بعده ، كما تبعهما في طريقه تأليف هذه الكتب أبو بكر الرازي وغيره من الأطباء المسلمين . وبذلك كثرت المؤلفات الطبية الموجزة التي تفسر علوم الصناعة بأيسر الطرق واقصرها ، حتى اكتسحت هذه الكتب المختصرة مؤلفات ابقراط وجالينوس من مدارس التعليم ، فكان من نتيجة ذلك ان ابتذلت الصناعة وانحط مركزها العلمي 17 ، واندس بين علمائها من يمارسها وهو على غير معرفة كافية بها ، أو لا يعرفها البتة . ويفهم من الباب الثالث ان الطب في زمن ابن رضوان قد انحدرت مرتبته العلمية وكادت تختفى أفضاله عن الخلق . . فعزا ابن رضوان هذا الامر إلى الأطباء أنفسهم لاعتمادهم على غير مؤلفات ابقراط وجالينوس ، وعلى وصف الأدوية للمرضى دون اختبار طبيعتها وقواها الشفائية بأنفسهم . وانحدر يلوم ذوى السلطة لأنهم لا يراقبون الغش الذي يفعله تجار الأدوية الذين لا تهمهم صحة الناس بقدر ما يهدفون اليه من الربح منهم . وضرب أمثلة تفشى استعمال الأدوية المزورة والترياقات 18 المغشوشة ، وما إلى ذلك من الاعمال الصيدلانية الردية . وفي الباب الرابع ركز المؤلف على أغراض كتب ابقراط ونحو تعليمه ، ولامه على عدم وضع مؤلفاته بوضوح ، فجاءت مبهمة أو يعم فيها الاختصار والاقتصاد ، فنهض جالينوس بتفسير ما غمض فيها من نصوص وإشارات ، وذكر بصفة خاصة من تلك المؤلفات كتاب الجنين 19 . كما تحدث عن تفسير جالينوس لكتب ابقراط الأخرى ، والتعليق على تلك التفاسير بالمديح لما في تفاصيلها من دقة وأصالة . وفي الباب الخامس عرج ابن رضوان على آراء جالينوس في قوى الأدوية ، وطرق