تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
واستطرد ابن رضوان على هذا النهج إلى أن قال : وعلى الطبيب ان لا يحتشم من فحص المريض كاملا ، وان يعرف كيف يقنعه بالخضوع إلى ما يتطلبه تشخيص المرض من فحوص وعلاجات . والباب الثامن من هذه المقالة مورد فياض في تأريخ الطب وزاخر بمعلومات قيمة في مناهج الدراسة في معهد الإسكندرية في عهدها المتأخر . وهي مناهج صار لها نفوذ قوى وواسع الانتشار في تعليم الطب في العصور الاسلامية . ومع أن المؤلف لم يذكر مصدره بهذه المعلومات الا انه دون شك قد أخذها عن كتاب تأريخ الأطباء لإسحاق بن حنين ، وهذا بدوره قد أخذها عن كتاب تأريخ الأطباء ليحى النحوي الإسكندراني ، وقد ذكر إسحاق بن حنين ذلك صراحة في آخر عبارة من كتابه المذكور . وليس في المؤلفات الأوروبية تضمين لمدرسة الإسكندرية ومناهجها الا ما نقل إليها من كتابي إسحاق بن حنين وعلي بن رضوان في كتابه النافع الذي هو بأيدينا الان ، وهذا الكتاب أكثر وضوحا وتفصيلا من الكتاب الأول . وتطرق ابن رضوان في هذا الباب إلى الدافع الذي حدا بالاسكندرانيين إلى استحداث المدرسة فقال : ان كتب الطب التي ظهرت بعد موسوعات جالينوس كانت هزيلة المادة ، فرأى بعض حكماء الإسكندرية ، انه إذا تمادى المتعلمون على قراءة تلك الكتب فقد تدرس أصول الصناعة وتختفى فوائدها عن الناس . فسألوا من لهم الامر والنهى في إدارة شؤون المدينة ان يرخصوهم لاستحداث مدرسة لتعليم الطب ، فكان من ذلك مدرستها الأخيرة التي بقيت تعمل في تعليم الصناعة حتى دخول المسلمين إلى الإسكندرية في سنة 21 ه / 641 م . ولان الهدف من استحداث هذه المدرسة هو ابعاد المتعلمين عن قراءة كتب الكنانيش وأمثالها من الكتب المختصرة والمقصرة بأداء المعنى ، والتي كان في مقدمتها كناش اوريباسيوس ، فنستنتج من ذلك ان تأريخ تأسيس المدرسة المذكورة كان بعد أيام اوريباسيوس ( القرن الرابع الميلادي ) وهذا التوثيق له أهمية كبيرة في تحديد تأريخ افتتاح هذه المدرسة وفي بدء تطور العلوم الطبية وإعادة التأليف فيها على الوجه الصحيح . وساق ابن رضوان في هذا الباب تسلسل مراتب الكتب التي استخلصها الاسكندرانيون من مؤلفات ابقراط وجالينوس التي سموها ( الجوامع ) 25 ، وهي
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 42 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي