ثم تحول المؤلف في حديثه إلى ذكر مؤهلات معلم الطب ، ومهارته في تقنية التعليم ، وقال بعد ذلك : إذا لم يتوفر وجود المعلم الكفء فقراءة الكتب دونه أكثر فائدة ، وأقل كلفة ، وأقرب موردا لتعلمها من شيوخ الصنعة . على أنه أوصى ان لا يمر القارئ المتعلم على تلك الكتب مر الكرام ، فان صعب عليه فهم بعضها فعليه ان يرجع إلى من له علم بمواضيعها .
وأعاد المؤلف في هذا الباب نصيحته بالانقطاع إلى مؤلفات ابقراط وجالينوس دون كتب غيرهما من علماء الصنعة . وأشار بنفس الوقت إلى ضرورة التدريب على أعمال اليد بالشق والبط والكي والجبر والكحل وما إلى ذلك . كما يرى أن يعرف الطبيب الممارس مركبات المطبوخات وطرق صنعها ، وكيفية تزوير مذاقها بما يرضى المريض الصعب المراس .
وتناول ابن رضوان في الباب السابع صفات الطبيب الممارس ، وما يجب ان يكون عليه من الصدق والأمانة ، ومن القيافة في زيه ونظافته ، وفي سخائه مع المرضى والتلطف معهم بحلو الكلام .
وفي هذا الباب أيضا تطرق المؤلف بأسلوب فلسفي إلى العوامل الطبيعية 23 التي تفرض مفعولها على المرض والمريض ، فيقول بعد مقدمة قصيرة لهذا الموضوع ، ان نظر الطبيب من ( المحسوس ) أما نظر الفيلسوف أرسطو فمن ( غير المحسوس ) الا ان المؤلف لم يشرح معنى هذين المصطلحين بالأمثلة على الحالات المرضية ، فبدأ كلامه مبتورا أو غامضا .
ثم عاد ابن رضوان إلى موضوع محنة من يطلب تعلم صناعة الطب ، والصفات الخلقية والخلقية التي يجب ان يتحلى بها . ويرى أن أول اختبار لمؤهلات المتعلم في الطب ، ان يكون من عمل المتعلم نفسه ، ليرى فيما إذا كان عاقلا وعفيفا وصبورا على تعب النسخ ، ومتواضعا على الاخذ ممن هم أعلم منه في الصناعة .
ونصح ابن رضوان في هذا الباب الممارسين ان يتساهلوا في عرض أفكارهم على الناس ، وان يحترموا تقاليدهم على قدر لا يضر بعافية وبمصلحة مرضاهم .
ان توصية ابن رضوان في امتحان المتعلم في الطب وفي صفات الممارس صورة مطابقة لآراء أبى بكر الرازي بهذا الموضوع 24 وقد يكون ابن رضوان أخذها عنه .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 41
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٤١