وقد حصلوا بجاه الخلفاء على منازل عالية بين الناس ، ثم فقدوها في أيام ابن رضوان ، فاستفاد هذا ، وهو الطبيب المسلم والفاطمي النزعة من هذا التبدل في سياسة الحكام ضد الذميين فائدة ملحوظة .
وزامن ابن رضوان الطبيب البغدادي ابن بطلان الذي وقف خصما عنيدا لأفكاره في ممارسة الطب وفي طريقة تعليمه . ورحل ابن بطلان إلى مصر وراء الكسب والجاه بظل الخلفاء ، وتقابل مع ابن رضوان وصار النقاش بينهما سجالا وعنيفا في اطار ما اختلفا فيه ، الا ان ابن بطلان لم يكسب جولة علمية على ابن رضوان ، ذلك لأنه كان يحارب بسلاح اللغة بينما كان ابن رضوان أكثر علما وموضوعية في ذلك الخصام .
وزامن ابن رضوان فيلسوف الأطباء المسلمين أبا على الحسين بن سينا المتوفي سنة 429 ه / 1037 م ، الا انهما لم يتقابلا ، كما لم يدخل ابن سينا أية حاضرة عربية ، فكان ميدان عمله في بلاد إيران والمشرق ، وعلى هذا لم يكن له تأثير من اى نوع أو درجة على سمعة ابن رضوان في مصر . أما الطبيب العجوز أبو الفرج بن الطيب البغدادي 19 المعاصر لكل من ابن سينا وابن رضوان فكان معلما ممتازا في الطب النظري ، ومفسرا قديرا لكثير من المؤلفات اليونانية ، وصاحب رأى في الفكر الفلسفي ، فهو في الحقيقة منافس إلى حد ما لابن سينا وليس لابن رضوان . أما الجراح اليهودي المعروف باسم : الحقير النافع 20 فكان كسولا قليل الهمة ولم يكن له صيت بين الأطباء الا بعد ان عالج الحاكم بأمر اللّه الفاطمي حين اشتكى من حرح في رجله ، فلما برأ منه خلع عليه هذا لاسم الغريب ولم يعرف له اسم آخر .
وكان في خدمة الحاكم أيضا ومن تلاه من الخلفاء الفاطميين حتى أيام المستنصر باللّه المتوفي سنة 487 ه / 1094 م عدد اخر من الأطباء ، الا انهم جميعا لم يرتفعوا إلى مرتبة ابن رضوان في الشهرة وممارسة المهنة .
أفكار ابن رضوان في تعليم الطب :
تولع ابن رضوان بالبحث في موضوع تعليم الطب واستقصى تأريخه وتطوره منذ أقدم الأزمان . وله في ذلك ثلاثة كتب هي :