أسلوب ابن رضوان في التأليف بالطب
يبدو مما نشر من مؤلفات ابن رضوان ، وهي قليلة لا تتجاوز ثلاثة كتب ، انه موضوعي حين يكتب ، وتعابيره مقتضبة دون اخلال بالمعنى . وتسلسل تفكيره مستقيم في نطاق الموضوع الواحد ، الا انه كثيرا ما يكرر اللفظ والمعنى في مؤلفاته الواسعة ، وهذا ما نجده بكثرة مملة في كتابه النافع في تعليم صناعة الطب . ولو صح وكان كتاب ( كفاية الطبيب ) 26 من مؤلفات ابن رضوان وغير منحول عليه كما نعتقد ، لاعتبرناه أفضل ما عرفنا من مؤلفاته من حيث الأسلوب والاستطراد العلمي بمادة الموضوع الواحد . وفي الكتاب النافع يبدو ابن رضوان - كما في كتبه الأخرى - متأثرا بأفكار جالينوس إلى حد كبير ، وهو يعتبر هذا الطبيب سيد الأطباء علما وسلوكا ، ومؤلفاته مثالية لا نقص فيها ولا نقض عليها ، ولا يصل إلى مستواها مضارع ، وان من لا يحتذى بأسلوب واضعها في التأليف فليس طبيبا ماهرا بأية حال .
ومن فرط اعجاب ابن رضوان واعتماده على أفكار جالينوس في الطب ، كان يرجع اليه حتى في أحلامه ، وقد استشاره ذات ليلة في علاج صداع أزمن عليه وافقده الراحة ، فنصحه جالينوس في تلك الرؤيا ان يفصد القمحدوة 27 ليبرأ من شكواه ففصدها حين أصبح وبرأ 28 .
وابن رضوان يغفل ذكر ابقراط حين يكتب في الطب في المواضيع التي سبق بها هذا الطبيب خلفه جالينوس ، الا انه لا ينسى ان يذكرهما معا إذا اقتضى ما يستوجب الثناء على أحدهما .
ومع أن ابن رضوان لا يرتاح إلى المؤلفات الطبية الصغيرة التي وضعت على شكل مختصرات أو شروح أو كنانيش ، فإنه مع ذلك قد وضع أكثر من خمسة عشر شرحا وتعليقا على بعض مؤلفات ابقراط وجالينوس .
ووضع ابن رضوان كتبا في الطب الجغرافي كان منها كتاب دفع مضار الأبدان عن ارض مصر 29 ، ومقالة في هواء مصر ، ورسالة في أزمنة الأمراض . وهذه