تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من الملاحة سماه تمساح الجن ، ثم هجا خلقته وخلقه نثرا وشعرا ، فاغتاظ ابن رضوان منه وكتب في ذلك ان لا تكون ملاحة الوجه لازمة للطبيب الماهر . كما رد على هجاء ابن بطلان وسجاياه بالذم الشنيع . والمساجلة الكلامية بين هذين الطبيبين ابرز ما يربط بين شخصيتهما ، ومثال للمناقشات والمنافسات بين علماء ذلك الزمان 14 . ولا يذكر ابن رضوان حتى في الزمن الحاضر الا ويذكر معه ولو في البال ، ابن بطلان وبالعكس . فهما ضدان دائما التلاقى في ذكر حياتيهما . واعتاد ابن رضوان منذ نهض بمزاولة الطب وحتى اخر حياته ، أن تكون اعماله مجدولة ، يوما بعد يوم ، ويطور هذه الجداول بحسب ما تقتضيه الظروف والأحوال وكان لاستقبال تلامذته نصيب في تطبيق هذه الجداول . ويذكر ان ابن رضوان كان يمارس مهنته على قدر ما يحتاجه لتقويم بيته ومن فيه ، ويرتاح عادة قبل تناول طعامه الذي يختاره بنفسه بما يوافق مزاجه ويحفظ عافيته . كما كان ابن رضوان محبا لامتلاك الجواري ، وربما كان له منهن أكثر من زوجة واحدة وكان ذلك بعد ان بلغ الثلاثين من عمره ، وانجب ولدا وعدة بنات توفوا قبل ان يبلغوا عمر الصبا . وكانت أم ابن رضوان قد توفيت بعمر الثلاثين أما أبوه فتوفي في الأربعين أو نحو ذلك . وكانت نهاية ابن رضوان محزنة ، فقد تبنى صبية يتيمة فسرقت من بيته ما خف حمله وغلا ثمنه واختفت . وإذ كان ابن رضوان رثوى البنية ، بلغمى المزاج على ما قاله هو عن نفسه ، فقد تأثر بهذه الخيانة ، واضطرب عقله على اثرها 15 ، وتوفي سنة 453 ه / 1061 م . وقيل بعد ذلك بسبع سنين أو أكثر . ومن تلاميذه افرايم بن الزفان والبرقاني 16 .