التفاتة من ابن رضوان إلى هذا النوع من التأليف لم نعثر على مثلها في اعمال كثير ممن سبقه من الأطباء العرب .
ويؤخذ على ابن رضوان في مؤلفاته أسلوبه الخشن في نقد من سبقه ومن زامنه من الأطباء ، واستعمال ما لا يليق من التعابير حين يحاجج من يعارض أفكاره الطبية ، ومواقفه مع ابن بطلان شهود على ما في ردوده عليه من ضعف التبرير لعناده الملح . كما أن ردوده على حنين بن إسحاق 30 المشحونة بالأفكار غير العلمية توحى وكأنه مدفوع إلى ذلك الموقف بدافع الغيرة والحسد لا لتعديل الأخطاء العلمية كما يقتضيه النقد لصالح العلم والمتعلمين . أما هجومه على أبى بكر الرازي في آرائه بصنوف الاخلاط فهو بالاختصار مثلبة عليه لا مثوبة له .
مؤلفات ابن رضوان :
ابن رضوان مكثر في تأليف الكتب ، فله منها قرابة المائة كتاب ، أكثرها في العلوم الطبية ، الا انه لم يصل منها الينا الا القليل . وقد سجل ابن أبي أصيبعة أكثر أسماء مؤلفاته 31 ، في حين لم يذكر ابن القفطي منها الا كتابين 32 .
فقط . وفي كل من تأريخ الأدب العربي لبروكلمان 33 ، والطب الاسلامي لألمان 34 بيان لأكثر مؤلفاته ومظان مخطوطاتها في المكتبات العالمية .
من بين مؤلفات ابن رضوان ستة شروح وتسع تعاليق على مؤلفات جالينوس ، مع العلم انه لم يكن يفضل ترويج أمثال هذه التآليف كما ذكرنا ذلك آنفا . كما أنه وضع سبعة كتب في نقد وذم ابن بطلان . من جهة أخرى لم يضع ابن رضوان الا بضعة كتب في صناعة التنجيم التي مارسها وعاش على مردودها ردحا من عمره .
على أنه عاب من يمارس هذه الصناعة حين لا يكون على معرفة كافية بها ، وحذر الناس من خداع هذه الفئة في تطبيقها عليهم 35 .
ويسترعى الانتباه في قائمة مؤلفات ابن رضوان انه لم يضع الا كتابا واحدا في العلوم الجراحية وهو الذي سماه كتاب الأورام . ولان هذا الكتاب لا يزال مفقودا ، فلا يعرف فيما إذا كانت مضامينه في جراحة الأورام أو في اعراضها وعلاماتها فقط ، علما بان ابن رضوان يرتئى ان يكون الطبيب ملما بالعلوم