عصر ابن رضوان ومن زامنه من الأطباء :
عاش ابن رضوان في القاهرة طيلة حياته ، ولم يعرف بتأكيد انه غادرها إلى اى مكان خارج مصر . وقد وقعت حياته في منتصف خلافة الفاطميين بمصر بعد انتقالهم من المهدية بتونس إلى عاصمتهم القاهرة بمصر في أيام الخليفة المعز لدين اللّه المتوفي سنة 365 ه / 975 م .
وقد ( عرف المصريون بتلك الحقبة بحب الملذات والميل إلى الشهوات ، والاعتقاد بالخرافات ، فلا يعملون شيئا تافها كان أو مهما الا بعد ان يستشيروا السحرة والمنجمين 17 . ولهذا السبب كثر في مصر يومذاك من يمارس هاتين الصناعتين . على أن أكثرية أولئك المنجمين لا يعرفون من النجامة الا بعض مصطلحاتها ، ولا يملكون من أدواتها في التطبيق الا ( الزايجات ) ، وهي جداول فلكية تحاكى إلى قدر ما الزيج الذي كان يستعمله المنجمون في المشرق الاسلامي 18 .
من جهة أخرى شجع الخلفاء الفاطميون على نشر المعرفة بين طبقات شعوبهم .
وعضدوا العلماء وأكرموهم ، واستقدموا إلى مصر أكابر الأطباء من مختلف الأقطار الاسلامية . كما كان كثير من هذه الفئات تقدم إلى مصر سعيا وراء المال أو الحياة بظل الخلفاء والامراء الفاطميين . كما دخلها الأطباء الاندلسيون وهم في طريقهم لاداء فريضة الحج ، فأغرتهم نعم مصر الكثيرة فآثروا الاستقرار فيها ، الا انهم جميعا لم ينجحوا في منافسة ابن رضوان كطبيب ممارس .
وكانت أيام ابن رضوان على منحدر العصر الاسلامي في المشرق ، الا ان شخصيته العلمية في الطب والتنجيم والفلسفة كانت مع ذلك لامعة ، وطاغية على من زامنه من أطباء الخلفاء الفاطميين ، كما ساعده الحظ للوصول إلى هذا المركز المرموق في بلاط الفاطميين إذ اعقب طبيبهم القبطي ابن نسطاس الذي لم يكن له مقام بارز بين زملائه من الممارسين ، ولا ترك كتابا في علوم الطب ، فكان بهذا على طرف نقيض من خلفه ابن رضوان ، الكثير الانتاج في تأليف الكتب ، وفي الافكار الطبية المبتكرة .
وكانت مصر على مدى حكم الفاطميين فيها تعج بالأطباء النصارى واليهود