هذه الكتب وصار يقرؤها بنهم ، ويمارس تطبيق مضامينها على المرضى . ولما بلغ ابن رضوان الثانية والثلاثين من عمره صار يتقن ممارسة هذه الصناعة بنجاح إضافة إلى اعماله في التنجيم في دكان أحد أصحابه ، وبذلك حسنت حالته ورغدت عيشته مما يكسبه من هاتين الصناعتين . ولما اشتهر امره طبيبا ومنجما الحقه الخليفة الفاطمي المستنصر باللّه ( 247 - 487 ه / 1036 - 1094 م ) بحاشيته ليكون طبيبه الخاص خلفا لابن نسطاس 11 الذي كان قد توفي في تلك الأيام كما نصبه الخليفة رئيسا على أطباء مصر عموما . وهكذا تفتحت أمام ابن رضوان أبواب الثروة والجاه والشهرة حتى تجاوزت اخباره كعالم في الطب حدود مصر .
وكان ابن رضوان ذا مروءة سمحا في تعامله مع الناس ، كريما يسعف المحتاجين ولا يسترد منهم ما يقرضهم من المال . كما كان متدينا بنزعة باطنية ، ويكثر من التعبد في أوقات فراغه من العمل ولا يقرب الخمرة ، وهو عف اللسان من معايب الناس . وكان من جانب آخر لحوحا في الرد على آراء معاصريه ، وعلى من سبقه من الأطباء أيضا ، وفي ردوده سفاهة وتشنيع من غير تقيد بالأدب المهنى ، وما تفرضه المناقشة العلمية من التساهل والتواضع . وقد تكون نشأته الأولى وما قاسى فيها من ضنك العيش ، وعصاميته التي رفعته من مرتبة بائعى الخبز إلى رئاسة أطباء مصر جميعا - قد يكون ذلك ما جعله ميالا إلى النقد والقدح ، والعنف في عرض شكوكه واعتراضاته على انداده ومنافسيه ، كما يحتمل أن تكون بشرته الداكنة وخلو وجهه من الوسامة سببا آخر لتصرفاته غير الحميدة . كذلك يحتمل ان يكون ابن رضوان متأثرا بقدوته جالينوس الذي كان مغرورا بنفسه خشنا مع زملائه 12 مما جعله يدرج على ذلك السلوك المعيب . وحين التقى ابن بطلان البغدادي 13 بابن رضوان في القاهرة لأول مرة ، ورأى وجهه الخالي
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 15
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص١٥