تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
والسمعة العظيمة 5 . وقال عنه ابن تغرى بردى انه كان من كبار الفلاسفة في الاسلام 6 . اما ابن عماد الحنبلي فقال ( هو المصري الفيلسوف صاحب التصانيف ، وكان رأسا في الطب والتنجيم ومن أذكياء زمانه ) 7 . وتتفق هذه التراجم على أن ابن رضوان من كبار فلاسفة الاسلام وأطبائه الاعلام ، كما تتفق مع ترجمته الذاتية بمعالمها البارزة التي قد تكون أصدق الترجمات عموما 8 . على أن الحكم على مراتب الأطباء وعلو اقدامهم في الصناعة أكثر ما تعتمد على انتاجاتهم في الفكر الطبى والتأليف فيه ، وابن رضوان فارس في هذين الميدانين . ولد ابن رضوان بجيزة القاهرة بحدود سنة 399 ه / 1008 م ، في بيت متواضع يعمل فيه الأب بصنع الخبز ليعيل أسرته المكونة من زوجته وابنتيه وولده ( على ) صاحب هذه الترجمة . وبدافع من العوز انتقلت الأسرة إلى القاهرة حيث يتوفر العمل والكسب . وكان على حينذاك يناهز العاشرة من عمره . وفي الرابعة عشرة بدأ يتعلم صناعة التنجيم التي كانت يومئذ رائجة بين المصريين ويؤمنون باحكامها بمتعة وخضوع 9 ، فتعلمها وصار يمارسها في دكان أحد أصحابه ، ويحصل من ممارستها ما يسد حاجياته المعاشية . وحين رأى في دلالات النجوم انه سوف يمتهن الطب 10 ، وهي الأخرى صناعة مغرية ومربحة ، التحق حين أدرك الخامسة عشرة من عمره بحلقة معلمي الطب ، الا انه لم يجد هذا المعلم يحسن التعليم فانقطع عنه ، وعد - على ما يبدو - جميع شيوخ الطب في مصر على هذه الشاكلة والمستوى في العلم والتعليم . وفضل ان يقرأ كتب الطب اليونانية بنفسه بلا معلم ، مسترشدا بتوصية جالينوس في ما يبدأ بقرائته من تلك الكتب . كما صار يقرأ ما يقع بين يديه من كتب الأطباء العرب الذين سبقوه كأبي بكر الرازي وابن سينا . وحين رأى مصادر هذين الطبيبين في المؤلفات اليونانية اقتنى