أهمية الكتاب النافع
في هذا الكتاب إشارات إلى طريقة كل من ابقراط وجالنيوس وحكماء مدرسة الإسكندرية في تعليم الطب ، وإلى تقنية تعليمه في مصر أيام مؤلف الكتاب ابن رضوان . وهي معلومات لا نجدها موحدة في كتاب تراثي واحد ، ولان أكثر مصادر الكتاب النافع من المفقودات . فلولاه لما الممنا بما عرفناه عن المواطن الأولى للفكر الطبى ومراحل تطوره وخط مسيرته نحو المشرق الاسلامي ، ولا عن الحركة الفكرية بين المسلمين في بدء وصول الطب اليوناني إليهم . فالكتاب بكلمة موجزة مصدر قيم ان لم يكن الوحيد لتوثيق ما ورد في التراثيات العربية المتأخرة عن تاريخ الطب والأطباء . وفيما يلي بيان مركز لبعض المعلومات المهمة التي تبرز من بين ثنايا هذا الكتاب القيم وجميعها ليس لها ذكر في غير هذا الكتاب .
1 - تدهورت مدرسة الطب في الإسكندرية بعد وفاة جالينوس سنة 201 م حتى القرن الرابع الميلادي . وكثر الاعتماد في تلك الحقبة على الكتب المختصرة في تعليم الطب بدلا من كتب التعليم التقليدية الموسعة ، كما كثر منتحلوا صناعة الطب ممن ليسوا على علم بها . فاستأذن بعض حكماء الإسكندرية من ولاة الامر والنهى فيها لاستحداث مدرسة لتعليم الطب ، ووضعوا للتعليم فيها ( جوامع ) على كتب من مؤلفات ابقراط وجالينوس .
2 - وضعت جوامع الاسكندرانيين على أربعة كتب لابقراط ، وستة عشر كتاب لجالينوس . ولم يذكر اى مؤرخ غير ابن رضوان كتب ابقراط في هذه الجوامع .
3 - جوامع الاسكندرانيين ليست كتبا موجزة في الطب كما يظن لأول وهلة .