تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فيحددها بثلاثة : الأشياء الطبيعية : كالذكورة والأنوثة ، والشباب والشيخوخة ، والهزال والبدانة ، والانفعالات النفسانية ، الخ . . . وهي طبيعية أي فيزيولوجية وليست مرضية . والأشياء التي ليست بطبيعية : اي إرادية كالاستحمام أو التعرض للبرد ، أو بتأثير الأطعمة والأشربة والأدوية . أو الرياضة . والأشياء الخارجة عن المجرى الطبيعي : أي المرضية . ثم ينتقل إلى أنواع وأجناس النبض ، وهنا تتبدّى قوة المؤلف وفهمه للموضوع فهما تاما . إذ نجد أسلوبه على غاية من الوضوح والاختصار والدقة ، وما علينا لندرك ذلك الّا ان نقارنه بما كتب ابن سينا في القانون عن النبض . فالأمر عند ابن سينا نظري ، صعب الفهم والتمييز . بينما النبض عند المؤلف واضح مفهوم مدروس . ونرى الفرق بين الاثنين ، فالأول نظري والثاني لا بد انه كان طبيبا ممارسا عمليا . والمعلوم أنه كان للنبض في الطب القديم ( وحتى قرن من الزمان ) أهمية كبرى في التشخيص إلى جانب التفسرة أي فحص البول ، حتى أنهما كانا وسيلة لفحص الطلاب حين انتهائهم من دراستهم الطبية . ويحتفظ المؤلف بالتقسيم المعروف في زمانه إلى عشرة أنواع من الانباض . وهي الأنباض الطبيعية . ثم ينتقل إلى أنواع الأنباض المرضية ، فيعرف كلا منها بدقة واختصار . ويعزو تفضيل جس الشريان في المعصم إلى ثلاثة أسباب : لان الشريان ظاهر ، لأنه سهل ولا حاجة للمريض إلى خلع ثيابه ، ولان وضع الشريان مستقيم . ويقول إن للنبض : أعلى وأوسط وأسفل . وإذا استوى الجميع كان النبض المعتدل وهو دليل صحة جميع البدن ، والعكس بالعكس .