تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
كذلك فان البول بعد مروره في الكليتين تعمل فيه القوى الأربع الطبيعية فتحوله إلى العناصر الأربعة . وهكذا فالجزء العلوي منه وشكله كالسحابة يتناسب مع الهواء . والجزء السفلي الراسب يتناسب مع الأرض ، أما ما يبقى بينهما فيتناسب مع الماء ولونه يتناسب مع النار . وتظهر هذه العناصر متى وضع في القارورة . ونظرا لان البول هو مائية الدم ، لذا فان حاله تدل على حال الدم وعلى قدر انطباخه ، فإذا كان الانطباخ حتى النضج التام استقر الراسب في أسفل القارورة ، وإذا كان متوسطا تعلّق ، وإذا كان في بدايته طفى على السطح . ويستدل على مقدار الطبخ أيضا من لونه فكلما اشتد اللون كلما كان الطبخ أشد ، وهكذا فالسواد يدل على احتراقه . وألوان البول البسيطة سبعة . ولكل لون تفسير مرضي فالبول الأبيض مثلا الشبيه بالماء العذب يدل فيما إذا كان المريض صحيحا ، على ضعف القوة وفي الأمراض الحادة على صعود الحرارة إلى أعالي البدن . . . الخ . وهنا يدخل المؤلف في تفاصيل مذهلة من حيث الدقة والبراعة وقوة الملاحظة . والواقع ان فحص القارورة كان جزءا هاما وأساسيا من الفحص السريري . ولقد بلغ بعض العلماء القدامى في ابراز دور فحص القارورة لدرجة انهم كانوا يكتفون بفحص القارورة دون فحص المريض ، ويشخصون الداء مكتفين بذلك ! ؟ . . . تماما كما يفعل بعض الأطباء اليوم إذ يكتفون بفحص الصورة الشعاعية دون فحص المريض ؟ ! . . وهذا طبعا خطأ غير مقبول . وينتقل بعد ذلك إلى فحص الراسب فإذا كان طافيا سمّي الغمامة ، وإذا كان متدلّيا سمّي الغمامة ، وإذا كان في السفل سمي الرسابة . ويستمر في وصف أنواع الرسوبات وربطها بالأمراض المسببة لها ببراعة الطبيب السريري الخبير حتى يصل إلى فصل مكرس ، لتمييز البول حسب سن المريض وجنسه .
الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 34 | علي بن رضوان المصري / سلمان قطايه