تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولكنه . كعادة القدماء ، يبالغ في التشخيص التفريقي حتى يقع في اللامعقول كقوله : « بول الجارية العذراء يكون رقيقا صافيا . . . أو كانت فيه صفرة شديدة ، ويكون رقيقا سريعا مثل القوارير ، فإنه بول امرأة ثيب وان كان أبيض رقيقا صافيا كالبلور ، فإنه بول عجوز » . وقد بلغ الأمر في بعض القدماء ، فبالغوا إذ راحوا يمتحنون مقدرة الطبيب التشخيصية من التفسرة ، بتقديم بول البهائم لتمييزه عن بول الانسان كبول الخنزير ، والبقرة ، والفرس ، والحمار والغنم . وهنا يتعرض المؤلف لهم بالسخرية فيقول « ومن أجل أن بعض السفهاء يمتحنون الأطباء بما يوردون عليهم من المياه الملونة ، وغير الملونة ، وأبوال الدواب والبهائم ، ذكرت شطرا من ذلك ليكون دليلا على معرفة غرورهم » . ويوافقه الرازي على ذلك إذ يقول 4 « أرى أن الممتحن للطبيب بالتفرقة بين ماء الانسان ، وبعض المياه التي شبهت به جاهل » بينما يكرس ابن سينا فصلا خاصا في القانون بعنوان « في أبوال الحيوانات للامتحان ، وبيان مخالفتها لأبوال الناس » . ثم يتحدث عن ضرورة فحص النبض والمريض والسؤال عن حاله « ولا يكونن كالعوام الذين - يظنون أن الطبيب حين ينظر إلى القارورة يعلم جميع ما بالمريض من علة في الوقت ، وما كان به من قبل ، وعلم ما أكل وشرب ، وأخذ بما يتناول ، ولم يحتج إلى شيء سوى ذلك الدليل ، فان خفي شيء من أحواله كان ناقصا في صناعته لديهم بل ربما سقطت منزلته عندهم حينئذ « ثم يتعرض كعادته في معظم كتبه ، إلى الدجالين والمشعوذين ، فيفضح طرق شعوذتهم ، إذ أن منهم من يستأجر رجالا ونساء يذهبون متخفين إلى المريض فينقلون إلى الطبيب كل ما يريده من معلومات ، وعندما يأتي ذوو المريض بقارورته للطبيب يكون هذا على علم بما به فيصف الداء بدقة فيكتسب ثقة الناس . . . ويكرّس فصلا أخيرا للنفث وألوانه ودلائله فيقول انه انما ينجم عن تجمع الافرازات من الرئة والقصبات ، أو أنها تنزل إليها ، وأردأ النفث