وهكذا فينصح في حالات : الحمى الدموية ، والخوانيق العظيمة ، أن يفصد المريض حتى يغشى عليه ؟ ؟ . . وذلك بقصد حصول الخلاء الذي هو ضد الامتلاء . ويفرّق بين أصحاب الصفراء والسوداء .
وبعد هذه الدراسة العامة ينتقل إلى طريقة معالجة كل عضو مبتدئا كالعادة من الفرق إلى القدم .
والمعالجة هذه تعتمد على الاستفراغ ، وتبديل المزاج . وهو يعتقد ان هذه الطريقة ناجحة تماما « فان ذلك إذا وافق كل الشفاء كلمح البصر » . ويتكلم عن أمراض الرأس ، ثم المعدة ، ثم الرئة ، والطحال ، والكلى ، والمثانة ، والأمعاء ، والمفاصل ، الخ . . .
وهو في هذا لا يتحدث سوى عن استفراغ فضول هذه الأعضاء ، وتعديل مزاجها . ولا يدخل بتفاصيل الأمراض .
وتعتمد المعالجة إلى جانب فصد الباسيليق ، والاسيلم « 1 » ، على كثير من الأدوية منها مفردة ، ومعظمها مركب . بالإضافة إلى الحمية وتناول بعض الأطعمة الخاصة ، ومزاولة أنواع الرياضة .
ولنلحظ : أن أسلوبه فيه الكثير من الدقة العلمية ، والوضوح التام . وأن وصفاته الطبية متنوعة وغنية ، وفيها براعة قليلة المثال . ولا عجب فان كوهين العطار في كتابه الشهير « منهاج الدكان ودستور الأعيان
3
» ينسب إلى ابن رضوان ( ان صحت نسبة الكتاب اليه ) عدة أدوية مركبة ذات فائدة أكيدة . ويستشهد ابن البيطار بآرائه أيضا .
وتظهر لنا براعته وخبرته إلى جانب علمه الغزير حينما يدخل في تفاصيل الأدوية إذ يتعرض لكل أنواعها وهي تنوف على العشرين نوعا مختلفا ، فيذكر كل منها بالتفصيل مذكرا بمنافعها واستطباباتها وكيفية تحضيرها ، ومضادات الاستطبابات ، مبتدئا بالجوارشنات ، ومنتهيا بالشمومات .
هامش
( 1 ) ترجم الاسم إلى اللاتينية ثم الفرنسية فأصبح :Petite Veine Salitaire Ou Veine Salratelle .