تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بالطبع إلى جهة الفوق ، لأنّ الدماغ كالظلّة الباردة الموضوعة فوق بيت حار كثير الرطوبات ولم يكف في ذلك التجاويف التي في عظم القحف كالحال في سائر منافس البدن التي يتحلّل منها البخارات ؛ لأنّ البخارات التي ترتقي إلى الدماغ وتنحصر فيه كثيرة وغليظة ، فاحتيج إلى ثقوب واسعة محسوسة ، فجعل عظم الرأس قطاعا كثيرة والف بعضها إلى بعض بأسنان متداخلة ليستفرغ في خللها البخارات ولينفذ في بعضها رباطات الدماغ إلى خارج ، وليدخل في بعضها الأوراد من فوق الدماغ ، ولئلا يكون جملة القحف قطعة واحدة ، فلا يعتل كلها بسبب صدمة أو ضربة جزءا منها ولئلا يمعن الصدع أو الكسر فيه إن أصابه بل ينتهي عند درز منه ، ولم يجعل الأغشية مثقوبة مثل عظم القحف لأنّ البخارات تنفذ فيها للينها ولا تنفذ في العظم لصلابته وجعل شكل القحف مستديرا ليلاقي الآفة بأصغر أجزائه ، فيكون أسلم من الآفات ، وجعل استدارته كالمضغوط من جانبي الصدغين والناتئة من أمام وخلف لأنّ الدماغ مستطيل الشكل ينشأ من مقدمة أعصاب الحس ومن مؤخرة الدماغ .

فصل : ولمّا كان جوهر الدّماغ . .

ولمّا كان جوهر الدّماغ لين القوام ، بارد المزاج ، كانت قوته الجاذبة للدم من العروق إلى نفسه ضعيفة ، وذلك أن قوة الجذب هي بمثابة الجاذب وبحرارته ، فجعل وضع الأوردة الحاملة للدم إليه على نحو يتمّ به نقصان جذبه وهو أن جعلها نازلة فيه من فوق إلى أسفل ليسيل إليه الدم بميله الطبيعي ، فيتم به نقصان اجتذابه إياه .

فصل : ولمّا كان محتاجا إلى الروح الطبيعي . . .

ولمّا كان محتاجا إلى الروح الطبيعي أكثر من كل عضو ، لأنّه
تشريح بدن الإنسان — صفحة 93 | ابو سهل عيسى المسيحي