تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا تكاد تحتاج إليها لقوام البدن ضرورة ، بل أمّا لصلاح حاله ولسعادة النفس وكمالها ، وجعل الحسّ الضروري في قوام البدن عاما لظاهر البدن كلّه فإن كثر من داخله وهو حس اللمس لأنّه الذي يدرك الكيفيات الفاعلة في البدن بالتضاد والبدن موجود دائما فيما بين أجسام لها هذه الكيفيات فهو دائم الحاجة إلى إدراك الملائم والمضر منها والأفسد سريعا . ولمّا كانت العين آلة لإدراك المبصرات وهي الضوء ، واللون ، والمقدار ، والشكل ، والوضع ، والعدد ، والحركة ، والسكون ، جعلها موضوعة في الرأس لأنّ ذلك أوفق وأوثق ، أما أوفق فليكون في أرفع موضع من البدن لأنّها بمنزلة الديزبان « 1 » فكلما كانت في موضع أعلى كان إبصارها مسافة أبعد ، وذلك إن الخط البصري المار على استقامة كلّما خرج من موضع أعلى وقع من حدبة الأرض على موضع أبعد ، فكان ما بين النهايتين مبصرا له وأما أوثق ؛ فلأنّ الشعبة الواردة إليها من مقدّم الدماغ لينة رقيقة لا يحتمل أن يمرّ مسافة طويلة ، وجعل وضع العين أمام البدن لأنّ أعضاء العمل كاليدين ، وأعضاء المشي كالرجلين ، وبالجملة البدن كله مهيء على نحو يكون نهوضه وقصده وعمله نحو أمامه ، فجعل إدراك الأشياء من هذه الجهة أيضا لتكون آلة الإبصار الشيء وآلة الحركة إليه والتصرف فيه معا في جهة واحدة فيتصرف فيما يدرك ويدرك ما ينبغي أن يتصرف فيه .

فصل تشريح العين

ولمّا كانت حاجة البدن إلى سائر الحواسّ شديدة لقوام البدن ،
هامش
( 1 ) الديزبان : الحارس . ويقال أيضا : الديدبان .