الدماغ وأقسامه وجعل اثنين عظيمين من هذه البطون في مقدم الدماغ يفضيان إلى الثقبتين اللتين في أقصى الأنف وإنما جعلهما مفضين إلى أقصى الأنف حتى إذا دخل فيهما الهواء إلّا عند التنفس ، بل عند الاشتمام ، حصل بطرفيهما الملاقيين لأقصى ثقبة الأنف الإحساس بالروائح التي يحملها ذلك الهواء ، ووصل الهواء إلى تجويفهما فنفس وروّح عن الروح المحصور فيهما ، وإنما جعلهما اثنين لأن سائر الأعضاء التي ليست معادن للقوى ، بلا آلات ضرورية لها كلها أزواج كقسمي الرئة وتجويفي الصدر والعينين والأذنين وغير ذلك جعلهما عظيمين أعظم من سائر تجاويف الدماغ ، لأنّهما الحاويان الروح أولا قبل نفوذه إلى سائر التجاويف فيجب أن يكون بمقدار سائر التجاويف إذا جمعت ولأنّهما الحاويان الروح قبل أن يصير نفسانيا على التمام ، وكل تجويف من شأنه قبول المادة قبل أن ينضج ويتميز فضوله أعظم من التجويف الذي يقبلها بعد النضج وتميز الفضول منها ولأنّهما مع الاحتواء على الروح الذي لم يصر بعد سياسيا على التمام ومغيضان مجتمع فيهما فضول الدماغ ، وتستفرغ في ثقبتي الأنف وجعل بطنا واحدا يتوسط العظم في مؤخر الدماغ ، وذلك بالمقدار الذي يسع الروح السياسي بعد تمام نضجه ، وجعل بين البطنين المقدمين والبطن المؤخر منفذا واسع الوسط شبيها ببطن يتطاول حتى يكون مع أنه يؤدي من البطنين المقدمين إلى المبطن المؤخر محوي « 1 » روحا فيحصل عنه منفعة المنفذ ومنفعة البطن جميعا وفي طرف هذا المنفذ جسم من جوهر الدماغ مربوط بطرف المنفذ بجوهر غشائي يحيط به يتقلّص « 2 » إلى نفسه فيدخل الروح السياسي النضيج من البطنين المقدمين إلى البطن المؤخر ثم يتمدد في وجه المنفذ وجعل أشكال هذه البطون قريبة من
هامش
( 1 ) محوي : أي محتوي
( 2 ) يتقلّص : ينضمّ وينزي ، يتدانى .