تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهو يسير التأثير فيها ، عظيم النكاية في الأحشاء ، لأنّ نسبة المؤذي إليها أعظم من نسبته إلى تلك الأعصاب ، ومن الواجب أن يكون الأمر في المنذر بالآفة بعكس هذا ، أعني أن يكون انفعاله عن المؤذي أكثر من انفعال الشيء الذي بسببه أقيم ، فوجب أن تخرج أعصاب الحسّ إلى الأحشاء من الدماغ لا من النخاع ، فإن كان النخاع أقرب إليها من الدماغ لأنّه ليس يمكن أن ينشأ من النخاع عصب لين موافق في صحة الإحساس لأنّ النخاع أصلب كثيرا من الدماغ فأخرج من قاعدة الدماغ روح عصب لين ينزل إلى أعضاء الجوف ، ولم يخرجه من مقدّم الدماغ إليها لأنّها وإن كانت محتاجة إلى الإحساس الصحيح ، فليس إحساسها بالأشياء اللطيفة الخفية التي يدركها الحواس التي على الرأس .

فصل التحسس

والحواس لمّا كانت موضوعة من خارج البدن ، وكانت الحاجة إليها شديدة في قوام البدن ، وكانت بمعرض آفات كثيرة جعلت كلّ واحد منها مضعفا مع ما وقاه بكلّ وجه يمكن وقايته حتّى إذا أصابت الآفة أحدهما وسلم آخر لم يكن البدن مصرورا بالكلية ، ثم إنّ تضعيفه مفيد في مبالغة الإدراك وحصول المقصود أتم أو أسهل وأكثر ، كأنه لمّا جعله تاما في معناه بالنوع حتى لا يزيد عليه في معناه زاد في عدده ليكون الثاني نافعا ما دام موجودا غير شديد المضرة إن فقد لأنّ الآخر كاف في قوام البدن ، ثم جعل أكثر المحسوسات مشتركة يدركها أكثر الحواس كالمقدار ، والعدو ، والوضع ، والشكل ، والحركة ، فالسكون حتى ينوب بعض الحواس عن بعض عند فساده بالكليّة ، فلا يختلّ أمر البدن في قوامه كل الاختلال وجعل المحسوسات التي تنفرد بها الحواس هي التي
تشريح بدن الإنسان — صفحة 95 | ابو سهل عيسى المسيحي