تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

فصل : والدماغ وإن كان محصورا

والدماغ وإن كان محصورا في الأم الدقيقة فإنّه لو كان موضوعا في القحف لكان ممنوعا من التنفس حيث يلاقي القحف وكان متأذيا به ومنقلبا فيما بين جهات القحف من داخل ، مصادما إياه مع حركات البدن ، فجعل الأم الدقيقة الحاوية للدماغ معلقا في القحف حيث الدروز « 1 » حتى يكون في وسط فضاء القحف ، فيكون العظم بالبعد منه من جميع الجهات على نحو واحد فيكون نفس البعد وقاية له من نكاية عظم القحف ونكاية الآفات التي من خارج وليمكنه التنفس في الفضاء الذي حواليه من جميع الجهات على نحو واحد ، وجعل الرباطات الواصلة للدماغ بالقحف ناشئة من فوق بطونه حتى يرفع الأجزاء التي يعلو البطون فلا يقع للينها على ما دونها ، فلا ينطبق بطونه فيبقى محفوظ التجاويف ، وجعل هذه الرباطات غشائية ينفذ القحف إلى خارج ، ويتكون فيها غشاء يخلل القحف من خارج فيكون الارتباط أوثق والقحف مغطى ، ولمّا كان كل عضو من البدن يجتمع فيه فضلتان أحديهما من جنس الرطوبات ، والأخرى من جنس البخار ، وكان اجتماع هاتين الفضلتين في الرأس كثيرا خاصة الفضلة البخارية ؛ لأنّه في أعلى موضع من البدن فالبخاريات كلّها ترتقي إليه وكما أنّه جعل للبطنين المقدمين ليجتمع فيهما الفضول الرطبة من مقدّم الدّماغ وتستفرغ « 2 » في ثقبتي الأنف ، وجعل في البطن الأوسط عمقا شبيها بالقمع يجتمع فيه الفضول الرطبة من مؤخّر الدماغ ، وتنزل في الثقبتين اللتين في الحنك كذلك وجب أن يجعل مجاري يستفرغ منها البخارات
هامش
( 1 ) الدروز : موضع الخياطة . ( 2 ) يستفرغ : يلقي جميع ما فيه ويخليه .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 92 | ابو سهل عيسى المسيحي