تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الاستدارة لتسع من الروح المحصور فيها أكثر ما يمكن في ذلك المقدار من التجويف .

فصل تشريح الدماغ

ولمّا كان جوهر الدماغ شديد اللين ، حتّى انّه قريب من السياك وجب أن يكون محصورا في غشاء ، فجعله في أم الدقيقة لتحصره وتضبطه ويكون مع ذلك وقاية وحرزا له ، ولم يجعلها حاوية وواقية له من خارج فقط ، بل من داخل أيضا ، وذلك بأن جعلها عطفات ولفات تدخل في أكثر أجزاء الدماغ وتحيط بحواجز منه وتربط الأوراد والشرايين التي فيه حتّى لا تبدل أماكنها ولا تتغير أوضاعها بسبب لين جوهر الدماغ وبسبب حركته التي هي جهة نفسه ، ثم لمّا كان جوهر الدماغ على ما هو عليه من اللين وسرعة الانفعال عما يصادمه ، ولو كان أدنى سبب أحاط حصنا من عظم صلب وهو القحف ، وجعله بالبعد منه ليدفع الآفات عنه ، ولا يصير هو نفسه آفة عليه لأنه لو كان ملاقيا وهو صلب بجوهر الدماغ وهو ألين الأعضاء ومنبسط ومنقبض فيه لكان يصادمه دائما فكان تنضغط عنه دائما فكان آفة دائمة النكاية فيه ، فكان يدفع عنه آفات غشاها أن يهجم في بعض الأوقات وهو نفسه دائما آفة شديدة ، ثم جعل بين الدماغ وبين عظم القحف غشاء غليظا يلاقي القحف من داخل يكون كالبطانة له حتى إذا انتهى الدماغ في انبساطه إلى عظم القحف صادم هذا الغشاء ولم يصادم عظم القحف ، فيكون هذا الغشاء وقاية للدماغ من الأشياء الغريبة الهاجمة من خارج ومن القحف الذي هو وقايته وهذا الغشاء يسمى الأم الجافية .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 91 | ابو سهل عيسى المسيحي