فصل : ولما كانت الفضلة اليابسة . . .
ولما كانت الفضلة اليابسة والفضلة الرطبة أكثر فضول الهضوم مقدارا لم تجعل استفراغها طبيعيا كالحال في الخلط الأصفر من المرارة والخلط الأسود من الطحال ، وإلا كانتا تسيلان وتخرجان دائما ، بل جعل وقت استفراغها إلى القوى الاختيارية ، والاختيار لا يكون على الاتصال ، بل في وقت دون وقت بحسب الأحوال السانحة للبدن من خارج إلّا أنّ اندفاع الفضلة الرطبة من العروق والفضلة اليابسة من الأمعا طبيعي ، فهو دائم فوجب أن يكون لكلّ واحد منهما موضع يجتمع فيه إلى أن ترى القوى الاختيارية إخراجها ، وآلة تغلق المجرى مرة وتفتحه مرة بحسب الأصوب « 1 » ، فلذلك جعل المعا السفلى ليجتمع فيها الفضلة اليابسة ، وجعل المثانة ليجتمع فيه الفضلة الرطبة وجعل اجتماع هاتين الفضلتين بالقوة الطبيعية وجعل على طرفيهما عضلات تغلقها وتفتحها بحسب سياسة القوة الإرادية .
فصل الصفاق
وجعل جميع آلات الجوف التي هي تحت الحجاب في غشاء صلب ويسمّى الصفاق ؛ ليكون وقاية جامعة لجميعها مع الوقايات الخاصة لكلّ واحد منها ، وليحصرها كلّها على أوضاعها وتالفها بعضها من بعض ، وليرتبط أغشية جميعها به فيصير كل واحد منها مربوطا بالباقية فهذه منافعه العامة لجميع أعضاء الجوف وأما منافعه الخاصة فلئلّا
هامش
( 1 ) الأصوب : الأكثر صوابا ، الأصحّ .