الشعب أعصاب الحسّ ويخرج من الحاسة المشتركة قوى تدرك بتلك الأعضاء الأشياء من خارج ، ثم لما كانت المميزة إنما ميزت وحصلت ما ينفع البدن وما يضرّه من جملة ما أدركته الحواس من الأمور الخارجة ليقصد البدن إلى النافع ويصل إليه ، وينتفع به ، ويهرب من المضار ، ويبعد منه ، ولا يستضر به ؛ وجب أن يخرج من جوهر الدماغ شعب إلى الأعضاء التي من شأنها الحركة وتسمى هذه الشعب أعصاب الحركة ، وينفذ فيها إلى تلك الأعضاء قوة الإرادة والقصد للحركة إلى الشيء أو للحركة عنه أو للسكون فيه ، ويكون فيه مع ذلك القوّة الحيوانية التي هي استطاعة الفعل ، فإنّ الفعل الاختياري إنما يحصل من قوة تريد الفعل ومن قوى تستطيع الفعل ، ومتى لم يكن أحديهما لم يحصل الفعل ثم لمّا كانت قوى الإحساسات وقوة الإرادة والقصد إنّما تنفذ وتسري في آلاتها بتوسط الروح وجب أن يكون للقوة السياسية آلات تؤدي إليها الروح وآلات معدّة على نحو يصلح لها .
فصل القوة السياسية
وأعضاء القوّة السياسيّة على الإجمال هي الحواس ، والرأس ، والعنق ، والظهر لنزول النخاع فيهما ، وظاهر البدن كله لإحساسه الملموسات لأنّ الحافظ المنذر يجب أن يكون من خارج ، وإن كان ما دون الرأس من الأعضاء ينفع في أشياء أخر على سبيل تضعيف المنفعة ، ثم اليدان والرجلان إلّا أنّها للتناول والحركة بالإرادة والسعي ، ثمّ انّها تعطي الإحساس أو إرادة الحركة لكل عضو تحتاج إلى أحد هذين وإن كان ذلك