تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
اليمنى أعلى من اليسرى لثلاثة أسباب : أحدهما أنهما لو كانتا موضوعتين على محاذاة واحدة وعلى بعد واحد من الكبد لجاذبتا الفضلة المائية بالسواء إلى جهتين متضادتين ، فكانت كل واحدة منهما عائقة للأخرى عن فعلها ، فكان الحاصل من فعلهما خلاف المقصود ، والثاني إنّه لما وجب وضع المعا الأعور في الجانب الأيمن وجب دفع الكلية اليمنى إلى فوق قليلا ليتسع الفضاء هناك ، فيسهل وضع هذا المعا هناك ويسهل فعله من الامتلاء في وقت والخلو في وقت ، والثالث انّه لما وجب وضع الطحال أسفل من محاذاة الكبد ليسهل وصول الخلط الأسود إليه لم يكن للكلية اليسرى مكان محاذ لمكان الكلية اليمنى ، بل منحطا عنه والمائية « 1 » التي يجذبها الكليتان وتصفيانها من الدم سواء كان ذلك عند الارتقاء من الكبد أو بعد نفوذها مع الدم إلى الأعضاء ؛ فإنما هي من العرق الطّالع من حدبة الكبد ، فوجب أن تكون الآلة الجاذبة المصفية لها موضوعة في أقرب ما يكون من هذا الموضع ، فكان الكلية اليمنى هي الآلة الأولى بالحقيقة لجذب هذه المائية وتصفيتها من الدم ، وكانت الكلية اليسرى هي المعينة والمتممة لها عسى أن يفوت اليمنى ويعجر عنه من إتمام الجذب والتصفية .

فصل المثانة

ولما كانت الفضلة المائية أكثر مقدارا من جميع الفضول الرطبة وكانت الكليتان تجذبانها وتصفيانها من الدم دائما وجب إما أن يستفرغ دائما وإما أن يكون لها وعاء يقبلها شيئا بعد شيء حتى يجتمع كثير منها
هامش
( 1 ) المائية : يقصد المادة السائلة .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 78 | ابو سهل عيسى المسيحي