تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وهذه الأعضاء هي الحواس ، فكل واحد من أعضاء الحسّ موجود على نحو يتمّ بتوسطه إحساس القوة الحسّاسة ذلك النوع من المحسوس ، ثم انّ القوة الحساسة متى أدركت من خارج المعاني الجزئية السانحة وكانت هذه متغيرة متزائلة وكان بعض هذه خيرا مطلوبا وبعضها شرا مهروبا منه ؛ وجب أن يكون في القوة السياسية قوتان أخريان أحدهما المتخيلة وهي التي تنطبع وتتصور بالمعاني المحسوسة فيصير للقوة السياسية مثل المحسوسات من خارج تجمع لها تلك المعاني المفردة معا ليمكن المقايسة بينها ويحضرها في أيّ وقت احتيج إليها وإن كانت التي من خارج قد غابت وتجمع بين أشياء لا تجمع من خارج والثانية المميزة وهي التي تفكر وتدرك حقيقة كل واحد من المعاني ، وتميز بعضها عن بعض ، وتقيس بعضها إلى بعض حتّى يحكم على شيء ويختاره ويوجبه وتسمّى هذه القوة خصوصا العقل ، ثم لمّا لم تكن الأحوال التي من خارج التي ينبغي للقوى السياسية إدراكها وتصورها وتميزها لا واحدة أبدا حتى لا تختلف ولا أبدا شيئا آخر حتّى لا يتكرر وجب أن يكون في القوة السياسية قوة تحفظ دائما أولا فأولا ما يقع الإحساس به وما تتصور المتخيلة وما يحكم به المميزة وتذكر ما يحتاج إليه منها في الحال الحاضرة ولتتصوره المتخيلة ، فينظر فيه المميزة مرة أخرى فتتم أجزاء السياسة ويحصل الانتفاع المقصود بها على الكمال ، فجعل القوة السياسيّة مشتملة على أربع قوى الحاسّة المشتركة وهي مبدأ الحواس الخمس ، والمميزة ، والحافظة « 1 » ، وجعل جوهر الدّماغ معدن هذه القوى الأربع والحاسّة المشتركة لمّا كان من شأنها الإدراك من خارج وجب أن يخرج من جوهر الدّماغ شعب إلى أعضاء الإحساسات من خارج ، وتسمّى هذه
هامش
( 1 ) الحافظة : قوّة تحفظ ما تدركه القوّة الوهمية من المعاني وتذكرها ، وتسمى الذاكرة أيضا .