تنفتح المعدة والأمعاء بسهولة بل يكون كالحاجز يمنعهما عن تمددهما وانبساطهما فيعين القوة الماسكة في المعدة عند اشتمالها على الطعام خاصة إن كان طعاما نفّاخا « 1 » ، وذلك أنّ المعدة إذا انبسطت وتمدّدت من النفخ حتّى بلغ هذا الصفاق ، ثم لم يدعها تتمدد أكثر تراجعت تلك النفخ واستفرغت بالحشا وغيره ويعين العضلات المفروضة على البطن عند عصرها الأمعاء في إخراج الأثفال لأنّ عصرها في تجويف الشيء يتوسّط شيء صلب معين جدا في إتمام العصر .
فصل الدماغ
ولمّا وجب من الحكمة الإلهية أن يكون الإنسان سايسا لبدنه بإرادته من داخله ، وذلك بأن يراعي ويدبر الأمور التي تتعلق بمصالحه من خارج ثم توجب للقوة المنفعلة أن تنفعل للحركة أن تحرك بحسب ذلك ؛ جعل القوة السياسية على نحو تكون في البدن ومن خارج معا ، فجعل معدنها وقرارها في عضو محصور داخل البدن وهو الدماغ ، ولما كان من الواجب أن يدرك الأشياء السانحة « 2 » من خارج وبالجملة الأحوال التي هي خارج البدن ، فيعرف ما الموافق وما الضار وما الذي ينبغي أن يطلب وما الذي ينبغي أن يهرب منه ؛ وجب أن يكون في جملة البدن للقوة السياسية قوة تحسّ بالأمور الخارجة عن البدن فأخرج من الدماغ شعبا إلى ظاهر البدن ، وهيئ هناك أعضاء مختلفة الجواهر والتركيب تدرك بها القوة الحساسة المعاني التي من خارج ،
هامش
( 1 ) الطعام النفّاخ : وهو الطعام الذي يولّد انتفاخ البطن من تفاعل مكوّناته .
( 2 ) السانحة : الآتية ، القادمة .