تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فمها ثم يعود فيتسع أولا فأولا ؛ لأنّ هذا الشكل أوفق الأشكال في إحداث الصوت ، ثم جعل فيها رطوبة لزجة دهنية أمّا رطوبة فليبلها دائما فإن الصوت لا يحدث إلا بهذه الرطوبة كالحال في المزمار ، ولذلك صارت الحنجرة متى جفت من هذه الرطوبة في الحمى المحرقة أو في الحر الشديد لم يكن إلى أن يترطب ويبل ، وإما لزجة قليلا يسيل من الموضع بسهولة بل تكون ملتصقة به وأما دهنية فليعين في سلاسة حركات أجزاء الحنجرة ولئلا يستحيل إلى البخار فيجف الموضع .

فصل لسان المزمار

وجعل على فم الحنجرة غطاء يقوم منتصبا عند التنفس ويسقط عليه عند مرور الغذاء عليه ، فلا يقع شيء منه في قصبة الرئة فيحدث الاختناق « 1 » وجعل هذا الغطاء غضروفيا ليطيع في الانتصاب بنفسه وفي السقوط عندما يصادمه الغذاء النافذ إلى المريء وجعل أصله نحو اللسان وانطباقه إلى جهة المريء ليكون مهيئا للاندفاع مما يصادمه من الغذاء واحد غضاريف الحنجرة يفعل بعض فعل هذا الغطاء في أن يطبق فم الحنجرة من جهة المريء إلى جهة اللسان عن صعود شيء من المريء بالقيء ومروره من أقصى الفم إلى خارج ، فصار مجرى قصبة الرئة محفوظا بهذين الغطائين عن وقوع شيء من الطعام والشراب فيه وعن حدوث الشرق والسعال دائما ، وليس ينزل فيه شيء في الموضع الواسع الذي هو مجرى الهواء ، فأمّا حوالي هذا الموضع حيث الغشاء الملبس داخل قصبة الرئة فقد يسيل فيها رطوبات دقيقة لينة وليس يضرها ذلك ،
هامش
( 1 ) الاختناق : إنعصار الحلق حتى الموت .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 53 | ابو سهل عيسى المسيحي