تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الهواء لو كان يصل من قصبات الرئة إلى القلب من دون توسط الشرايين لكان يدخل في هذه القصبات عند انقباض القلب دم مع الدخان كما يدخل الآن في الشرايين التي في الرئة ، فكان البدن أبدا بالطبع في الحالة التي هي عارضة أحيانا على سبيل المرض عندما يتسع أفواه الشرايين المفتوحة إلى قصبات الرئة فيجري إليها الدم فيحدث لذلك سعال ونفث الدم « 1 » وجعل القصبات من حلقات ناقصة قد تممها برباط غشائي ووصل به بعضها ببعضها ، ولبسه عليها من داخل كالحال في قصبة الرئة وذلك أمكنها أن يطول ويقصر ويتسع ويضيق بحسب أجزاء التنفس وأحواله وأعراضه ، وهذه القصبات هي خزانة الهواء للقلب والشريانات المتصلة من القلب بها المفضية إليها هي آلات لتناول القلب الهواء منها وقصبة الرئة هي مدخل الهواء أو مجراه إليه .

فصل الكبد

ولما كان من الواجب أن يكون العضو الذي منه يجتذب القلب الهواء ليس إنما يخرجه ويحويه فقط ، بل ويغيره قبل وصوله إلى القلب على نحو يوافق القلب ، ويسهل تكوين الروح منه ؛ جعل فيما بين هذين القصبات التي هي خزانة الهواء جوهر الرئة وهو هوائي خفيف وطبيعته حفظ جوهر الهواء المحصور في القصبات ، وانضاحه واعداده على نحو يوافق القلب ويصلح لأن يتكون منه الروح كما أن جوهر الكبد ينضح الكيلوس « 2 »
هامش
( 1 ) نفث الدم : رمى به . ( 2 ) الكيلوس : المواد الغذائية التي تتجمع على شكل كتلة عجينية في المعدة قبل أن تدخل الأمعاء الدقيقة .