تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المحصور في العروق المبثوثة فيها ، ويجعله دما ثم جعل جرم الرئة على سبيل تضعيف المنفعة كالحشو للقصبات والشرايين والأوراد التي فيها يملأ الفرج التي بينهما ويدعمها ويمسكها على أوضاعها ، ثم لم يجعل حرم الرئة متصل الأجزاء بل جعله مقسوما إلى شعب وأطراف يحوي كل واحد منهما جملة من القصبات ، وذلك لئلّا يكون موجودا في الموضع التي ليس فيها شيء من القصبات ؛ لأنّه موجود بسببها وليسهّل انقابضه وانبساطه ؛ لأنّ الشيء المشقوق المقسوم أسرع انبساطا وانقباضا من المتصل الأجزاء لأنّ المشقوق ينبسط في الفرج التي فيما بين أقسامه وينقبض إليها والمتصل يحتاج إلى أن ينبسط في نفسه وينقبض إلى نفسه ثم جعل الانقسام للرئة وتشعبها أن تملأ فضاء الصدر ، ويكتنف « 1 » القلب ومقدارها دون المقدار الذي يملأ الصدر ويكتنف القلب من جميع الجهات لكان كبيرا مع خفتها ، وكان يصعب على القوة الاختياريّة تحريكها فجعلها خفيفة ومقدار الكفاية في نضج الهواء في احتواء القصبات والشرايين واسماكها على أوضاعها ولم يجعل منافعها الأخر ، وهي أن يملأ فضاء الصدر وتكتنف القلب من جهة الزيادة في مقدارها الواجب لها ، بل في تفريق جرمها وتشعيبها لئلا يوجد فيها فضل ويحصل منها منفعة الفضل ، ثم جعل أكثر غذاء جوهر الرئة من الشرايين التي فيه لمناسبة القلب والروح ، ثم تمم اغتذاؤه من دم الأوراد لأنّ القوة الغاذية في هذا فصارت الرئة مع ساير آلات التنفس يتحرك انبساطا وانقباضا بالقوة الطبيعية التي فيه ويتم بآلات التنفس جذب الهواء من خارج إلى داخل وخزنه وإعداده وإخراج ما يحترق فيه أو في القلب ويتم بالقلب جذب الهواء النضيح من آلات التنفس والترويح عن حرارة نفسه وتكوينه روحا حيوانيا وإفادته قوة الحياة والحرارة الغريزية وإرساله
هامش
( 1 ) يكتنف : يحيط به .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 51 | ابو سهل عيسى المسيحي