تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بل ينفعها ؛ لأنّها لا تضر بالنفس . ومع ذلك تبل مجاري التنفس فيعينها في إتمام فعلها ، ثم إنّ هذا الغطاء ينفع على سبيل تضعيف المنفعة في أنه عند انتصابه وقت التنفس بكسر عنف الهواء الداخل بالتنفس ويفرق أجزاءه ويلين كيفيته ويلتصق به غبار إن كان مختلطا به ويمنع النوازل « 1 » من الرأس في ثقبي الحنك عن النزول في قصبة الرئة فيحفظ عن كثير من السّعال « 2 » وقروح الرئة .

فصل القفص الصدري

ولأن تجويف الصدر كان محتاجا إلى أن يبقى مفتوحا لا ينطبق ليتمكن فيه القلب والرئة من غير ضغط وليمكنها الانبساط والانقباض فإنّ هذين لا يتمان إلا بالفضاء وجب أن يكون المحيط بالرئة وقصبتها وبالقلب تجويف مبني من عظام ليكون متماسكا باقيا على شكله لا ينطبق ولا يجتمع وليكون على سبيل تضعيف المنفعة جنة من الآفات الصادمة من خارج ومانعا عن أن يتحلّل الروح والحرارة الغريزية ، ثم لما احتيج إلى أن يكون لهذا التجويف الحاوي للقلب والرئة حركة انبساط وانقباض لم يكف أن يكون من عظام فقط ؛ لأنّ الحركات تتم بالعضلات ، فكما انه حيث احتيج للدماغ إلى تجويف صلب يحويه ويحفظه من دون حركة جعل التجويف الحاوي له من عظام فقط من غير أن يتخللها عضلات تدفعها وتحرّكها ، وحيث احتيج للمعدة والأمعاء والمثانة إلى تجويف يحويها مع حركة منها ومن الحاوي لها جعل
هامش
( 1 ) النوازل : جمع نزلة ، والنزلة إلتهاب في الأنف والمسالك الهوائية . ( 2 ) السعال : طردّ الهواء فجأة وبقوّة من المزمار ، لإخراج المخط أو سواه من المسالك الشعبية .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 54 | ابو سهل عيسى المسيحي