في الشرايين إلى جميع البدن ، ودفع ما احترق فيه أو في الشرايين إلى الرئة لتخرجه مع ما احترق فيها إلى خارج .
فصل الحنجرة
ولما جعل قصبة الرئة على سبيل تضعيف المنفعة آلة الصوت تمم أمر الصوت بآلة مخصوصة وهي الحنجرة « 1 » فجعلها غضروفية ؛ لأنّ الغضروف أوفق أعضاء البدن في إحداث الصوت عند قرع الهواء إياه ، ولو كانت ألين من الغضروف كاللحم وغيره لكانت مع ما لا ينفع في التصويت يضرّ بالتنفس لأنّ أجزاء ما كانت تقع بعضها على بعض وهي مدخل النفس فكان ينفطع ولو كانت أصلب من الغضروف كالعظم لكانت تحتاج إلى عضل كبار تحركها وكان يحدث في المواضع وخز وضيق ، فكانت تضر بالتنفس وكانت تؤلم المريء بصلابتها والحنك واللسان ثقلها ورسوبها ، وكان يخاف عليها الانكسار لبروزها إلى خارج لأنّ جوهر العظام صلب غير منقاد للانعطاف والاندفاع فهو ينفعل عما يصادمه انفعال انكسار والغضروف يدافع ما هو ألين منه بصلابته وينعطف عما هو أصلب منه فلا ينكسر ، ولما كانت الحنجرة محتاجة إلى أن تتحرك انبساطا وانقباضا وانطباقا وانفتاحا جعلها ثلاثة غضاريف مختلفة المقادير والأشكال والأوضاع ليتم هذه الحركات الأربع ، ثم جعل في الحنجرة عضلات كثيرة يتم بأكثرها هذه الحركات الأربع وبأقلها جمع الغضاريف وربطها وحبس النفس بقوة ، وبشدة الصياح وجعل شكل الحنجرة شبيها بلسان المزمار أسفلها واسع ، ويضيق أولا فأولا حتى يبلغ
هامش
( 1 ) الحنجرة : وهي مكان الصوت داخل الحلقوم ، والحلقوم هو مجرى النفس في الرقبة .