تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قصبة الرئة لكانت تؤلمها باللذع والجرد « 1 » والغضروف جوهر متى ناله جرد لم يبر البتة . وهذا الغشاء وقايتها من هذه الأحداث ، ثم جعل هذا الغشاء رقيقا ، صفيقا ، معتدل اليبس ، أما رقيقا فلئلا يضيق به سعة قصبة الرئة ، وأما صفيقا فليمنع الرطوبة التي تلاقيه صاعدا أو نازلا من أن ينفذ فيه ويصل إلى الغضاريف ، ولئلا يتشرب بتخلخله الرطوبات التي تنزل أو تصعد فيه تكون في الصوت بحوحة شديدة ، وأمّا معتدل اليبس فلئلا يفسد الصوت لأن إفراط اليبس على الحنجرة وقصبة الرئة يجعل الصوت رديئا كما يعرض في الحميات المحرقة .

فصل القصبات الهوائية

ولما كان من الواجب أن يكون جذب القلب الهواء بالانبساط لا من خارج ، بل من داخل من عضو قد جذب الهواء الكثير بالقوة الاختيارية وخزن في تجاويفه كانت هذه التجاويف في قصبة الرئة وجب أن يكون قصبة الرئة التي هي مدخل الهواء إلى داخل منقسمة إلى أقسام كثيرة ليحصل من جهة كثرة أقسامها تجاويف تسع هواء كثيرا فيكون خزانة « 2 » كافيه لمادة الروح ، فقسم قصبة الرئة إذا تجاوزت الترقوة وأفضت إلى فضاء الصدر إلى قسمين : في يمين الصدر ويساره ، وكذلك كل قسم من هذين إلى قسمين وكل واحد من هذه إلى أقسام مختلفة على حسب انقسام الأوراد والشرايين ليدخل فيها الهواء من الرئة إلى الشرايين عند انبساط القلب ، ويندفع فيها الدخان عند انقباضه ، وذلك أنّ
هامش
( 1 ) الجرد : القشر . ( 2 ) خزانة : مكان الخزن .