تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

فصل الدم

ولما كان القلب محتاجا إلى الغذاء مثل سائر الأعضاء ، بل أكثر من سائر الأعضاء لأنّه أسخن وأدوم حركة منها وجب أن يرد إليه عرق من الكبد حاملا للدم ، وقد كان عرقا عظيما من حدبة « 1 » الكبد إلى تجويفه الأيمن ليملأه دما فيصير دما حيوانيا ويسري في الشرايين إلى جميع البدن فلم يجعل اغتذاء القلب من هذا الدم ؛ لأنّه هو الذي جعل الدم حيوانيا ، فمن المحال أن يكون محتاجا إليه من حيث هو حيواني أي مكتسب لقوّة الحياة ، فإذن يحتاج إليه من حيث هو دم مفرد ؛ لأنّ هذا هو الذي يفيد معنى الاغتذاء فقط فأنبت من العرق الوارد من الكبد إلى التجويف الأيمن من القلب قبل أن يتصل به شعبة ولفها على أصله من خارج وفرقها من جرمه ليسقيه دما كبديا طبيعيا ، وذلك أن جوهر القلب صلب قوي ومع ذلك مفرط الحرارة وكثير التحلل فاحتاج إلى غذاء متين فليس يصلح له الدم الذي يتغير في تجويفه فيصير ذايبا لطيفا خفيفا بخاريا بل هذا هو الذي يصلح للرئة ولذلك صار أكثر غذاء الرئة من هذا الدم .

فصل الجهاز العصبي

وجعل شعبا دقيقة من الأعصاب متصلة بالغشاء الذي على
هامش
( 1 ) حدبة الكبد : ما ارتفع عنه .