للحديد والقلب قد اجتمعت فيه هذه الأسباب فجذبه الدم من الكبد في الجانب الأيمن والهواء من الرئة في الجانب الأيسر جذب قوي جدا ، فلو كان يجذب المادتين من مجريهما من غير توسّط لكانا ينخرقان خاصة عندما كان يجذب شيئا كثيرا بغتة « 1 » ؛ لأنّ ما في تجويفهما لم يكن يفي بمقدار اجتذابهن وكان يحدث الانخراق في جرمها لامتناع الخلاء كما يحدث في الاناء إذا مصّ بقوة لا يفي ما فيه بمقدار المصّ ، فجعل في مدخل هاتين المادتين على جانبي القلب شعبتين عميقتين ، رقيقتين ، عصبيتين ، لتكونا كخزانتين يجتمع فيهما أولا الهواء والدم فيكون اجتذاب القلب إياهما من موضع يفي ما فيه بمقدار قوة اجتذابه خاصة إذا جذبهما في بعض الأحوال شيئا كثيرا بغتة ، وهاتان الشعبتان يسميان أذني القلب .
فصل غشاء القلب
وجعل للقلب غلافا صفاقيا « 2 » على شكله يحيط به متميزا عنه تميزا واسعا ، أما وجود هذا الغلاف فللوقاية ، وأما صفاقيا فليحتمل مقاومة الآفات من غير أن يكون مفرط الصلابة فينكي في الرئة والقلب ؛ لأنّه بينهما وهما متحركان في انبساطهما إليه ، وأما مميزا عن القلب تميزا سلسا فليقدر القلب على تمام الانبساط ولا ينضغط عنه عند الحاجة إلى زيادة الانبساط .
هامش
( 1 ) بغتة : فجأة .
( 2 ) صفاق : جمع صفق ، وهو الجلد الباطن الذي تحت الجلد الظاهر .