تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واحدة ؛ لأنّه محتاج بسبب شدّة التنفس وضعفه وشدّة التصويت وضعفه في الأحوال المختلفة إلى أن يصير أطول وأقصر والجوهر الغضروفي لا يتمدّد فجعله قطاعا بينهما جوهر غشائي ليفيد ذلك معنى الصّلابة ، وهذا معنى التمدّد ، ثم لما كانت قصبة الرئة محتاجة إلى أن يتسع في حال ويضيق في حال كما يحتاج إلى أن تتمدد وتتقلص في الطول لم تجعل حلقاتها تامة ، وإلّا لم تتمدد في العرض فجعلها ثلاثة أرباع دائرة وتمم الباقي بالغشاء الواصل بين بعضها البعض ، وجعل جوهر الحلقات غضروفيا دون الجوهر العظمي وإن كان الجوهر العظمي أصلب من الجوهر الغضروفي لأنه لم يكن القصد فيه الخزن والوثافة حتى يكون الأصلب أفضل ، بل إنما كان القصد فيه التماسك حتى يبقى مفتوحا مع الموافقة في الصوت والجوهر ، الغضروفي أوفق في إحداث الصوت عند قرع الهواء به « 1 » من الجوهر العظمي ؛ لأنّه ليس بشديد اللين فيدفع بالكليّة عن الهواء الذي يصادمه ولا بشديد الصلابة ، فيدفع الهواء بالكلية ، لكن فيه لين بمقدار ما يندفع به عن الهواء الذي يصادمه عن نحو يتمّ الصوت ، ثم إنّ مدّة الحلقات لو كانت عظاما لكانت تؤلم هذه الأجزاء الغشائية التي بينهما عندما كانت تتمدّد عنها وتنقبض إليها دائما ، وقصبة الرئة وإن كانت آلة للصوت فليس يحصل بها الصوت التام ، بل إنما يحصل فيها الدوى فقط ، فأما الحنجرة فيصير بها دوى قصبة الرئة صوتا تحقيقيا واللهاة يصير بها خروج الصوت مضبوطا غير مرسل ، والحنك ينمي به الصوت كالحال في القبة واللسان والأسنان يتم بهما الحروف ، ويتم بهذه الأعضاء كلّها أشكال الحروف وأصناف الأصوات الثقيلة والحادة وأصناف النغم والألحان وأصناف الهيئات الصوتيّة بحسب الانفعالات النفسانية ومراتب الأصوات في الشدة والضعف ، ثم إن أكثر
هامش
( 1 ) قرع الهواء به : اصطدم الهواء به .