الدم فيه من الكبد والثاني العرق الذي يتأدّى منه الدم والروح إلى الرئة ، وهذان العرقان في الجانب الأيمن والثالث العرق الذي يجذب به القلب مادة الروح من الرئة ، والرابع الذي يخرج به الروح والدم إلى جميع الدم ، وهذان في الجانب الأيسر ، وكان القلب محتملا أن يدفع بانقباضه الموادّ التي جذبها بانبساطه كالهواء من الرئة أولا بانبساطه كالدم من الكبد ، وأما المجرى الذي ينفذ فيه الدم إلى الرئة فإنّه وإن لم يكن انبساط القلب وانقباضه مغيرين من أمره شيئا فإنّ الرئة كانت تدفعه بانقباضها عن نفسها إلى القلب ، وكذلك الشريان الكبير الذي فيه بنقله الدم والروح إلى جميع البدن فإنّ الدم كان يرجع بانبساطه إلى القلب ، فكانت قد بطلت في هذه الأربعة المواضع فائدة وصول المواد إلى القلب والرئة والشرايين ، إذ كان الدم الذي يحصل في القلب من الكبد مندفعا إليها بانقباضه في الوقت والدّم الواصل إلى الرئة مندفعا منها إلى القلب بانقباضها ، والدم النافذ في الشرايين إلى جميع البدن راجعا إلى القلب بانقباضها ، فلم يحصل للرئة ولا لسائر البدن المقصود من الروح الحيواني والدم الحيواني فجعل فوهات هذه المجاري على نحو يدخل فيها المواد إلى القلب وإلى الرئة وإلى الشرايين ولا ترجع بانقباض هذه ، وذلك بأن جعل على فم العرق الذي يجري فيه الدم من الكبد إلى القلب غشاء « 1 » ذا شعب يصير من فم العرق إلى تجويف القلب حتى إذا زحمه الدم الوارد من الكبد بسبب جذب القلب ، ودفع الكبد انفتح فوصل الدم إلى تجويف القلب ، فإذا زحمه الدم راجعا عند انقباض القلب انغلق فلم يجد الدم طريقا إلى الرجوع وكذلك فم العرق الذي يدخل فيها الهواء من الرئة ، وجعل فم العرق الذي يخرج بها الدم إلى الرئة بالعكس من ذلك هو أن جعل غشاء ذا شعب يصير من
هامش
( 1 ) الغشاء : الغطاء .